هوية إسرائيل: من الوطن القومي إلى أرض التوراة الموعودة

1118386142

شلومو ساند

إن قراءة تعليقات مثقفي إسرائيل عن انهيار الديموقراطية اليهودية الوحيدة في الشرق الأوسط مؤخرًا لهو أمر يبعث على الحزن؛ فالأرجح أن هذه النبرة العلمانية الحزينة ستثير انتباه القراء ولكنها، مع الأسف الشديد، لن تساهم في تنويرهم.إقرأ المزيد «

خرافة: غادر الفلسطينيّون وطنهم عام 1948 بمحض إرادتهم

palestinian_refugees_01a

إيلان بابه

سنتطرق هنا للمسألتين المتعلقتين بهذا الاعتقاد. أولًا: هل كان هنالك نيّة لطرد الفلسطينيين؟ ثانيًا: في عشية حرب 1948، هل غادر هؤلاء الفلسطينيون منازِلهم بملء إرادتهم، كما تروي الميثولوجيا الصهيونية؟إقرأ المزيد «

فلسطينيون وإسرائيليون: الصراع والحل

First-Intifada

موشيه ماكوفر

مقدمة: كيفية التفكير في الصراع

كيف ينبغي لنا أن نفكر في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي؟ يرجى ملاحظة أن «الكيف» تأتي قبل «ماذا». قبل أن نصل لأي استنتاجات موضوعية، وحتمًا قبل الميل لأي جانب، يجب أن نكون واضحين حول: كيف يجب أن يتم تناول هذه القضية؟إقرأ المزيد «

نتنياهو وتحريف رواية الهولوكوست

محاولة نتنياهو تحميل الفلسطينيين مسؤولية الأعمال الوحشية التي ارتكبها النازيّون ليست أمرًا جديدًا.

رسمةٌ رسمها أحد المساجين في مخيم الاعتقال «بتيريزينشتات»، خارج مدينة براغ في جمهورية التشيك.
رسمةٌ رسمها أحد المساجين في مخيم الاعتقال «بتيريزينشتات»، خارج مدينة براغ في جمهورية التشيك.

توني جرينشتاين

في مؤتمر المنظمة الصهيونية العالمية يوم الثلاثاء، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتنياهو بإدعاءٍ مُشينًا، حتى مقارنةً بمعاييره المتدنيّة. قالَ بأنّ هتلر كان يَودّ في بادئ بطرد اليهود من أوروبا فقط (والتي كانت معروفةبخطة مدغشقر) ولكن الفلسطيني والمفتي العام للقدس الحاج أمين الحُسيني هو من أقنعه بالتصعيد إلى حملةِ الإبادة.إقرأ المزيد «

المشروع الصهيوني الاستعماري

أعضاء من ميليشيا إرغون الصهيونية أثناء فترة الانتداب البريطاني قبل 1948
أعضاء من ميليشيا إرغون الصهيونية أثناء فترة الانتداب البريطاني قبل 1948

لانس سيلفا

في شهر مايو/أيار لعام 1948، أعلن دافيد بن غوريون – أوّلُ رئيسِ وزراء لإسرائيل – إنشاء دولة إسرائيل. بعد ذلك مباشرة، شنّ المقاتلون اليهوديّون في فلسطين حربًا أسمتها إسرائيل بـ«حرب الاستقلال». وبحلول اختتام الهدنة التي عقدتها إسرائيل مع جيوش مصر وشرقيّ الأردن وسوريا في 1949، تمّ إجبار أكثر من 750،000 إقرأ المزيد «

إسرائيل وفبركة خطابات القادة العرب

إسرائيل وحلفائها يملكون تاريخًا طويلًا من تحريف خطابات القادة العرب.

arafat

أسعد أبو خليل

منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي وبالتحديد بعد «مؤتمر بالتيمور» لعام 1942، ركّز قادة الصهاينة مجهوداتهم وبشكل كبير على نشر دعايتهم داخل الولايات المتحدة، حيث أنه وفي ذلك العام قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي (مستقبليًا) ديفيد بن غوريون نقل المؤتمر الصهيوني من القارة الأوروبية إلى الولايات المتحدة في محاولة لوضع إقرأ المزيد «

انتفاضة فلسطينية أخرى؟

مخيّم جباليا، قطاع غزّة عام 1988
مخيّم جباليا، قطاع غزّة عام 1988

بِقلم: معين ربّاني

كثيرًا ما تصاحبُ توقّعاتٌ حول انتفاضة فلسطينية جديدة في الأراضي المحتلّة كُلَّ انهيارٍ للعمليّة الدبلوماسية، أو إعلانِ مشروع توسّعٍ استعماريٍّ جديد أو أعمال عنفٍ إسرائيليّة ضدّ الحيوات الفلسطينيّة، إقرأ المزيد «

منطق العنف الإسرائيلي

العنف الإسرائيلي ليس اعتباطيًا، فهو يجري وفق منطقٍ استعماريّ

viol

غريغ شوباك

قد نتفهّم لِم قد يظنّ المرء أن هدَف المذابِح التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزّة هو سفكِ الدماء فقط لا غير، فهذا تفسيرٌ معقول لقتل 1248 فلسطينيّ، 75 بالمئة منهم على الأقل مدنيّون، وإصابة 7100 آخرين.إقرأ المزيد «

أطروحات حول الصهيونيّة

pikiwiki_israel_20728_the_palmach

جوزيف مسعد

من روحِ نصّ ماركس الشهير: أطروحات حول فيورباخإقرأ المزيد «

إسرائيل تجزّ العشب

صورة لمنزل في رام الله بعد قصف الجيش الإسرائيلي.
صورة لمنزل في رام الله بعد قصف الجيش الإسرائيلي.

بِقلم: معين رباني

في 2004، أي قبل عامٍ من انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، دوف فايسغلاس، صاحب النفوذ السياسي على  شارون، شرح هدف المبادرة لصحفيٍّ من هآرتز: إن أهمية خطة الانسحاب هذا تقع في تجميد عملية السلام…و عندما تجمّد عملية السلام، تمنع تأسيس دولةٍ فلسطينية، و تمنع النقاش بشأن اللاجئين، و بشأن الحدود، و بشأن القدس. فِعليًا، إن هذه الحزمة المسمّاة بالدولة الفلسطينية، مع كل تبعاتها، قد أزيلت نهائيًا من أجنداتِـنا. و كل ذلك مع…مباركة الرئاسة [الأمريكية] و موافقة كلا مجلسيّ الكونغرس…إن الانسحاب حقيقةً هو غاز فورمالديهايد.  إنه يوفر الكمية الكافية من غاز فورمالديهايد لكي لا تكون هنالك عمليةٌ سياسية مع الفلسطينيين.

في 2006، كان فايسغلاس بنفس الصراحة بشأن سياسة إسرائيل تجاه السكان المليون و ثمانمئة ألف لغزة: “الفكرة هي أن نضع الفلسطينيين في حمية، بدون أن نجعلهم يموتون من الجوع.” و لم يكن يتحدث يومئذٍ مجازيًّا: فقد تبيّن لاحقًا أن وزارة الدفاع الإسرائيلية قامت ببحثٍ مفصّل عن كيفية ترجمة هذه النظرة لواقع، و وصلت لرقمِ هو 2279 سعرةٍ حرارية لكل شخصٍ يوميًّا – و ذلك أقل بـ 8 بالمئة من الحساباتٍ السابقة لأن فريق البحث قام في البداية بتجاهل حساب “الثقافة و الخبرة” في تحديد “الخطوط الحمراء” الغذائية.

لم يكن ذلك تمرينًا أكاديميًّا. فبعد سعي إسرائيل لسياسةِ دمجٍ إجباريّ ما بين 1967  و حتى أواخر الثمانينات، انتقلت سياستها تجاه الانفصال أثناء انتفاضة 1987-1993، و من ثم انتقلت للتشظية أثناء سنين أوسلو. فلقطاع غزة – منطقة تقارب مساحتها الغلاسكو الكبرى- استتبعت هذه التغييرات انقطاعًا تدريجيًا من العالم الخارجي، حيث ازداد تقييد حركة الناس و البضائع من و إلى المنطقة.

و ازداد التقييد على المنطقة أثناء انتفاضة 2000-2005، و في 2007 تمّ إغلاق قطاع غزة بإحكام. تم منع كل الصادرات، و تم السماح بدخول 131 فقط يوميًا من حمولاتِ شاحناتٍ، و البضائع الغذائية، و من المنتجات الضرورية.  و أحكمت إسرائيل أيضًا السيطرة على المنتجات التي لا يمكن استيرادها؛ تضمنّت المستوردات الممنوعة أوراق A4، و الشوكولاه، و الكزبرة، و الطباشير، و المربّى، و المعكرونة، و الشامبو، و الأحذية، و كراسي المقعدين.

في 2010، تعليقًا على الإذلال المنهجي المتعمد لإنسانيةِ شعبٍ كامل، وصف ديفد كاميرون قطاع غزة كـ”معسكر اعتقال” و – في هذه المرة خلافًا لغيرها – لم يحاول أن يوازن تصريحه هذا بإخضاع نقدِه هذا لإدعاءات عن حقّ السجّانين بالدفاع عن أنفسهم ضدّ معتقليهم.

دائمًا ما يُدّعى أن السبب وراء اتّخاذ إسرائيل لهذا النظام العقابي شديد القسوة هو إسقاط حكم حماس بعد استحواذها على سلطة غزة سنة 2007، و هذا الادّعاء لا يُفحص بدقّة. إن نزع السلطة من يد حماس كان بالتأكيد من أغراض سياسات الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي منذ فازت الحكرة الإسلامية بالانتخابات البرلمانية لسنة 2006، و جهودهم المشتركة لتقويضها ساعدت على تهييء الساحة للانشقاق الفلسطيني الذي عقِبها.

أما أجيندة إسرائيل فقد كانت مختلفة. فإن كانت حقًا تنوي إنهاء حكم حماس لـبإمكانها عمل ذلك بسهولة، خصوصًا حين كانت حماس لا تزال تعزّز قبضتها على غزة سنة 2007، و لن تحتاج بالضرورة أن تعود عن انسحاب 2005. عوضًا عن ذلك، رأت إسرائيل في الشقاق الحاصل بين حماس و السلطة الفلسطينية كفرصة لمواصلة سياسات التفرقة و التشظية، و تشتّت الجهد الدولي المتنامي لإنهاء الاحتلال الذي استمرّ أكثر من نصف قرن. فهجماتها الهائلة على قطاع غزة في 2008-2009 (عملية الرصاص المصبوب) و في 2012 (عملية عمود السحاب)، و معهم الهجمات الفردية اللا معدودة التي حصلت ما بينهما و بعدهما، كانا في هذا السياق ممارسات يسمّيها الجيش الإسرائيلي “جزّ العشب”: إضعاف حماس و تعزيز قوّة إسرائيل الرادعة. و كما أشار تقرير غولدستون 2009 و غيره من التحقيقات- غالبًا بتفاصيلٍ موجِعة- أن أغلب العشب هذا يتكون من المدنيين الفلسطينيين الغير محاربين، استهدفتهم إسرائيل من غير تمييز بأسلحتها الدقيقة.

و عدوان إسرائيل الحالي على قطاع غزّة، الذي بدأ بتاريخ يوليو 6  حيث دخلت القوّات البريّة بعد ذلك بعشرةِ أيام، يهدف للعمل على نفس الأجندة. و تم التهييء له في أواخر أبريل. فالمفاوضات التي مضى عليها تسعة أشهر تعطلت بعد أن نكثت الحكومة الإسرائيلية بالتزامها بالإفراج عن عددٍ من المساجين الفلسطينيين المسجونين منذ اتفاقية أوسلو سنة 1993، و انتهت حين أعلن نتنياهو أنه لن يتعامل مع محمود عبّاس لأن الأخير قد وقّع اتفاقية تصالح مع حماس. و في هذه الحادثة، و في انحرافٍ حاد عن التصريحات السابقة، حمّل وزير الخارجية الأمريكية جون كيري إسرائيل اللوم على انهيار المفاوضات. و مبعوثه الخاص، مارتن إنديك، الذي عاش حياته المهنية عضوًا في مجموعةِ ضغط لصالِح إسرائيل، لامَ إسرائيل لشهيّتها النهمة للأراضي الفلسطينية و توسّع مستوطناتها المستمر، و سلّم أيضًا أوراق استقالته.

إن هذا الوضع يطرح لنتنياهو تحديّاتٍ واضحة. حتى و إن قال الأمريكيون للعالم أن إسرائيل ليست مهتمّة بالسلام، إن ألئك الذين استثمروا بشكلٍ مباشر في حلّ الدولتين – مثل الاتحاد الأوروبي، الذي بدأ باستبعاد أي كيانٍ إسرائيلي فعّالٍ على الأراضي الفلسطينية المحتلّة من الاتفاقيّات الثنائية – لربما يبدؤون بأخذ الاعتبار في طرقٍ أخرى لدفعِ إسرائيل تجاه حدود 1967. إن هذه المفاوضات حول اللا شيء مصمّمة لتوفير غطاءٍ سياسيّ لزحف سياسةِ إسرائيل في سرقةِ الأراضي. و الآن وقد انهارت المفاوضات مرّةً أخرى، إن السهم الاستراتيجي (ألا وهو الرأي العام الأمريكي) لربما يبدأ بالتساؤل عن سبب ولاء الكونغرس لنتنياهو أكثر من ولاء الكنيست الإسرائيلي له. فقد كان كيري جادًا بشأن الوصول لاتّفاقٍ شامل: فقد اعتنق جميع مواقف إسرائيل الأساسية تقريبًا و أجبر عبّاس على بلعهم بنجاح – و مع ذلك فقد امتنع نتنياهو. رافضين تحديدَ حدودٍ إسرائيلية – فلسطينية مستقبلية حتّى أثناء المفاوضات التي استمرّت تسعة أشهر، قامت القيادات الإسرائيلية بتوجيه تهمٍ جنونيّة – كـتشجيع التطرّف و تقديم العون للإرهابيين – لدرجة أن الفرد سيُسامَح إن استخلص أن الكونغرس يموّل حماس عِوضًا عن إسرائيل، بما يصل قيمته 3 مليار دولار سنويًا.

و تلقّت إسرائيل لكمةً أخرى تاريخَ 2 يونيو، عندما دُشِّنت حكومة السلطة الفلسطينية الجديدة، عِقب اتفاقية المصالحة في أبريل بين حماس و فتح. أيّدت حماس الحكومة الجديدة و إن لم تُعطَ هي أي منصبٍ في مجلسِ الوزراء و أما تشكيلُ الحكومة و البرنامج الانتخابي فَلَم يكن بالإمكان تمييزهما عن سابقتهما. بدون أيّ اعتراضٍ يُذكر من الإسلاميين، صرّح عبّاس مرارًا و بصوتٍ عالٍ أن الحكومة وافقت على مطالب اللجنة الدولية الرباعية: الاعتراف بإسرائيل، و رفض العنف و المحافظة على الاتفاقيّات السابقة. و أعلن عبّاس أيضًا أن قوّات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية ستستمر في تعاونها الأمني مع إسرائيل. و عندما أشار كلٌ من واشطن و بروكسل على نيّتهم للتعاون مع الحكومة الجديدة، قُرِعت أجراس الإنذار في إسرائيل. فادّعاءاتُها المعتادة بكون المفاوضين الفلسطينيين لم يمثّلوا إلا إنفسهم – و بذلك لن تكون لديهم القدرة لتطبيقِ أيٍّ من الاتفاقيات – بدأت تتزعزع؛ فالسلطة الفلسطينية بإمكانها الآن أن تدّعي أنا لا تمثّل الضفة الغربية و قطاع غزّة فقط بل أنها  ضمّت ماس لدعمِ مفاوضاتِ حلّ الدوتين، إن لم يكن دعمَ إطارِ أوسلو أيضًا.  فقد يكون هنالك ضغطٌ دوليٌ متزايد على إسرائيل لتفاوِض عبّاس بجديّة. و بدأ غاز الفورمالديهايد بالتبخّر.

في هذه اللحظة، اتّخذ نتنياهو اختفاء الشباب الإسرائيليين الثلاثة بتاريخ 12 يونيو في الضفة الغربية كرجلٍ غارِق رُمي له طوقُ نجاه. على الرغم من الأدلة الواضحة التي قُدّمت له من قوات الأمن الإسرائيلين عن كون الشبّان الثلاثة قد ماتوا، و عن عدم وجودِ أيّ دليلٍ حتى ذلك الوقت عن ضلوع حماس في ذلك، اتّهم نتنياهو حماس بالمسؤولية المباشرة و أطلق “عملية إنقاذ أسرى” في كلّ أرجاء الضفة الغربية. و قد كان ذلك واقعًا مجرّد هيجانٍ عسكريٍّ منظّم، قُتِل فيه ستّة فلسطينيّون على الأقل، لم يكن أيٌ منهم متّهما بالاضطلاع في اختفاء الشبّان؛ قام الجيش باعتقالات جماعية كان من ضمنها اعتقال أعضاء البرلمان من حماس و إعادة اعتقال المعتقلين الذين أُطلِق سراحهم في 2011، و معه هدم عددٍ من المنازل و نهب منازِل أخرى؛ و عمليّات النهب المتنوعة التي شحذتها خيرة إسرائيل لمستوى الكمال أثناء عقودٍ من الاحتلال. و أطلق نتنياهو عاصفةً ديماغوجية ضد الفلسطينيين، و اختطاف و حرق الشاب الفلسطينيّ الذي تلاه في القدش يجب ألّا يُفصل عن هذا التحريض.

و بدورهِ فشل عبّاس في الوقوف في وجه العمليّات الإسرائيلية و أمر قواتِ أمنه أن تستمرّ في التعاون مع إسرائيل ضد حماس، و وُضِعت بذلك اتفاقية المصالحة تحت ضغطٍ شديد. و في عشيّة السادس من يوليو، سببت غارةٌ جويّة إسرائيلية مقتل ستة من كبار مسؤولين حماس، و استجابت حماس بهجماتٍ صاروخية مستمرّة موجّهة لعمق إسرائيل، و قد تصاعدت هذه الأخيرة بشدة مع بدئ إسرائيل هجومها واسع النطاق. قبل سنةٍ واحدة فقط كانت حماس في وضعٍ لا تُحسد عليه، فقد خسِرت مقرّها في دمشق  و علاقتها المتميزّة مع إيران بسبب رفضها لتقديم تأييدٍ علنيّ للنظام السوري، و واجهت  أيضًا عدوانًا بمستوً غير مسبوق من حاكم مصر العسكري الجديد. فاقتصاد الأنفاق  بين مصر و غزة تم تفكيكه منهجيًّا من قِبل المصريين، و لأول مرة منذ إحكام قبضتها على القطاع منذ 2007 لم يكن بإمكانها الاعتماد على قدرتها على دفع عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين. فمصالحتها مع فتح كانت طريقتها في مقايضة برنامجها السياسيّ بقدرتها على البقاء؛ في مقابل التنازل عن الساحة السياسة لعبّاس، يظلّ قطاع غزة تحت سيطرة حماس إلى أجلٍ غير مسمى، و يوضع قطاعها العام تحت جدول رواتب السلطة الفلسطينية و أن تُفتح الحدود مع مصر.

في هذا الوضع، المقايضة التي أمِلت بها حماس لم يُسمح لها بأن تتحقق، و حسب ما قاله ناثان ثرال من مجموعة الأزمات الدولية، “أصبحت الحياة في غزّة أسوء”. “إن التصعيد الحالي،” حسب قوله، “هو نتيجة مباشرة لقرار إسرائيل و الغرب لإعاقة تطبيق اتّفاق مصالحة أبريل 2014.” و بصياغةٍ أخرى، إن جناح حماس الذي رأى الأزمة كفرصة لإنهاء نظام فايسغلاس أصبحت لديهم اليد العليا. و حتى الآن، يبدوا أن غالبية الشعب تدعمهم، لأنهم على ما يبدوا يفضلّون الوت بالـ F-16على الموت بالفورمالديهايد.

ضمن كل الصيحات المنافقة – و في هذه المرة تضمنتها صيحات كاميرون الجبان – عن حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها، و في وجه الرفض القاطع لإعطاء الفلسطينيين نفس الحق، تضيع النقطة الأساسية عن كون هذا الهجوم غير شرعيٍّ و غير متكافئٍ بشكلٍ كبير. و كما جادلت المحامية نورة عريقات بإقناع أن “إسرائيل ليس لديها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الأراضي المحتلة تحت القانون الدولي.” و إدعاؤها بأنها لا تحتل ال قطاع غزّة هو فعليًا “رخصة قتل” مولّدة ذاتيًأ.

و مرةً أخرى، إسرائيل “تجزّ العشب” بحصانة، مستهدفةً مدنيين غير مقاتلين و بنية تحتية مدنية. و بلأخذ بإصرار إسرائيل المستمر على استخدامها لأكثر الأسلحة المتوفرة دقّةً، من المستحيل استخلاص كون إسرائيل لا تستهدف المدنيين تعمّدًا. و استنادًا لوكالات الأمم المتحدة، أكثر من ثلاثة أرباع القتلى الفلسطينيين الذين يفوق عددهم الـ260 حتى الآن كانوا من المدنيين، و ربع هؤلاء من الأطفال. و أغلبهم اُستُهدِفوا في منازلهم و لا يمكن تعريفهم كأضرارٍ جانبية تحت أي تعريفٍ لهذا المصطلح. قامت المليشيات الفلسطينية أيضًا بالتأكيد باستهداف المراكز الإسرائيلية المأهولة بالسكان بتهور، مع أن هجماتهم لم تسبب إلّا مقتل شخصٍ واحد: رجلٌ كان يسلّم الحلوى للجنود الذين يسحقون قطاع غزة. انتقدت هيومن رايتس ووتش كلا الطرفين، و لكن كعادتها، لم تتهم إلّا الجانب الفلسطينيّ بارتكاب جرائم حرب.