أسئلة نسوية حول النظرية الماركسية – اللجنة النسائية الوطنية التابعة لمنظمة «إن سترغل!»

بحسب اللجنة النسائية الوطنية التابعة لـ«إن سترغل!»[*]، هناك سؤالان نظريان أساسيان حول اضطهاد المرأة يتوجّب على جمعيتنا معالجتهما:

أولًا، ما هي طبيعة ودور التناقضات بين الرجل والمرأة؟ هل يجب وضع التناقضات بين الجنسين على قدم المساواة مع تناقضات الطبقة؟

ثانيًا، ما هي الاستراتيجية الأصيلة لتحرر النساء؟ عند تحليلنا للأدب الماركسي الكلاسيكي، صُعقنا بغيابٍ شبه تام لأيّ تحليل يخص وضع النساء في مجتمعنا، كما في المجتمعات السابقة. في الواقع، يمكننا أن نقول بوضوح أنه إن كان برنامج «إن سترغل!» يحوي أي نقاط ضعف أو سقطات أو أخطاء حول مسألة المرأة، فهذا لأن برنامجنا نسخة طبق الأصل عن الخط الماركسي الكلاسيكي الذي نسائله ولأن النظرية الماركسية تشوبها نفس نقاط الضعف والسقطات والأخطاء.

اللجنة النسائية الوطنية والحركة النسائية في «إن سترغل!» بشكل عام لا تملك أجوبة حاسمة على جميع الأسئلة التي ستطرحها هذه المقالة.

نحن مدينون للنسويات الكثيرات – الراديكاليات منهن والاشتراكيات – اللواتي ساعدتنا أعمالهن على تشخيص مشاكل الماركسية.

بشكل عام، نحن نؤيد انتقاداتهن ألا أننا غير قادراتٍ على تحديد موقفنا حول ما إذا كانت طبيعة أو عمق هذه الانتقادات موضوع النقاش تشكك في احتمالية استخدام منهج التحليل الماركسي لحل المشاكل والأخطاء التي تشوب النظرية الماركسية حول مسألة المرأة. بكلمات أخرى، قد يقول البعض أننا منحازون نحو احتمالية توفيق الماركسية والنسوية، إلا أننا دفعنا ببحثنا إلى الحد الذي يمكّننا من إثبات هذا الادعاء بالكامل.

دور العمل المنزلي

اتهم الكثير من النسويين الماركسية بأنها عمياء تجاه مسألة الجنس وأنها تميز على أساس الجنس ونحن نود أن نعطي بعض الأمثلة لدعم هذه التهمة.

تقوم باتيا وينبام بدراسة كتاب ماركس «رأس المال» على ضوء سقطاته المتعلقة بتقسيم العمل على أساس الجنس والعمر وترى أن هذه السقطات هي ما يمثل الجانب البطريركي للماركسية.

أولًا، عند نقاشه كيفية تحديد قيمة قوة العمل، يقوم ماركس مرارًا وتكرارًا باستعمال مفهوم العامل العادي وهو مفهوم يمكن مبادلته بمفهوم العامل الذكر البالغ، وعلى الرغم من أن ماركس يعترف بأن «تشغيل هذه الأنواع المختلفة من قِوى العمل [أي قوة عمل الرجل مقابل المرأة، والطفل مقابل البالغ] ينعكس اختلافًا كبيرًا في كلفة المحافظة على عائلة العامل، وفي قيمة قوة عمل الذكر البالغ» ويتابع قائلًا «مع هذا، سيتم تجاهل هذا العنصر الفاعِل في البحث الذي سيتبع».

إن كان الرجال يتقاضون أجرًا مختلفًا عما تتقاضاه النساء والأطفال، إذًا لا وجود لما يسمّى العامل العادي. ماذا استفدنا من قولنا إن العامل العادي يتقاضى 5 دولار في الساعة في حين أنّ الرجل يتقاضى 9 دولار والمرأة 4 دولار والمراهق 2 دولار؟ لم نقم إلا بطمس الفوارق حتى أصبحنا غير قادرين على رؤية كيف يستفيد النظام الرأسمالي منها.

لاحقًا في نفس المجلد، يقوم ماركس بتفسير عملية مبادلة العامل لأجره مقابل حصوله على وسائل البقاء فـ«يزود نفسه بالحاجيات الأساسية ليحافظ على قوة عمله».

ما لا يذكره ماركس هو أن أحد الأمور التي يحتاجها العامل لإعادة إنتاج قوة عمله هي الزوجة. في الواقع، مسألة العمل المنزلي وعلاقته بالاقتصاد غائبة بالكامل عن تحليل ماركس. فمن الواضح أن عمل المرأة الفردي وغير مدفوع الأجر أمرٌ أساسي لإعادة إنتاج قوة عمل العامل. لعل ما هو أقل وضوحًا هو أهمية هذا العمل في درّ الأرباح الرأسمالية. الكثير من النسويّات يدرسن الجانب الاقتصادي لعمل النساء المنزلي وأحد التحليلات المثيرة للاهتمام تحاول إثبات أنّ «وجود العمل المنزلي يخفض قيمة قوة العمل عبر خفض تكاليف إعادة الإنتاج التي يتكبدها الرأسمالي. بناءً على هذا، وعلى الرغم من أن العمل المنزلي ليس جزءً من قيمة قوة العمل، إلا أن وجوده يعني زيادة في نسبة فائض القيمة من العمل الضروري». إذًا، فالعمل المنزلي المجاني يعني أنه أصبح بإمكان الرأسماليين خفض الأجور إلى مستويات أدنى وخفضها في الأوضاع الاقتصادية الصعبة إلى ما دون القيمة الضرورية لإعادة إنتاج قوة عمل العامل لأنه بإمكان ربات المنازل بذل قوّة عمل أكثر وتوفير المال من أجل إطعام وإلباس وتنظيف عائلاتهن. مثلًا، يمكنهن تصليح وإعادة خياطة الملابس القديمة بدل شراء ملابس جديدة وطهو الطعام بدل شرائه جاهزًا أو بدل طلب وجبة من مطعم «دجاج كنتاكي المقلي».

إعادة إنتاج الجنس البشري والهيمنة الذكورية

غياب أي تحليلٍ لإعادة إنتاج الجنس البشري هو أيضًا مجالُ إغفالٍ أساسي آخر في النظرية الماركسية، يُقصد بذلك: العناية الجسدية والنفسية والعاطفية بالأطفال، اختلاطهم الاجتماعي وتعليمهم وإعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية التي تعمل من خلالها الرأسمالية.

بما أن إنجلز ذكر منذ مئة عام أنه «وفقًا للتصور المادي، العامِل المحدد للتاريخ هو في نهاية الأمر عملية إنتاج وإعادة إنتاج الحياة على المدى القصير…إن التنظيم الاجتماعي الذي يعيش ضمنه الناس في عصر معين يتحدد وفقًا لنوعي الإنتاج هذين». توقف الماركسيون عن دراسة كيفية قيام العائلة – مركز إعادة إنتاج الجنس البشري – بتحديد شكل التنظيم الاجتماعي. على العكس تمامًا، فعملية إعادة الإنتاج والشكل التي تتخذه هذه العملية في الأسرة لم تعد بالنسبة لهم ما يهيكل المجتمع، فتم إقصائها إلى البنية الفوقية للمجتمع وإلى ميدان الأيدولوجيا ليصبح بذلك فهم علاقات إعادة الإنتاج معتمدًا على دراسة علاقات الإنتاج.

ونودّ التركيز على مثالٍ أخير على سقطات النظرية الماركسية، ألا هو الغياب التام لأي تحليل لمنظومة هيمنة الرجال على النساء. هذه المنظومة التي غالبًا ما يُستخدم مصطلح «البطريركية» أو منظومة «الجنس-الهوية الجنسانية» للدلالة عليها، يعتبرها النسويون أمرًا منفصلًا ومختلفًا عن استغلال واضطهاد النظام الرأسمالي وأشكال الإنتاج الأخرى. أحد الدلالات على أن الهيمنة الذكورية والاضطهاد الرأسمالي هما أمران مختلفان هي حقيقة أن الهيمنة الذكورية وُجدت على مر جميع أشكال الإنتاج وهي تخرق جميع التقسيمات الأخرى طبقية كانت أو عرقية أو قبلية – فكيف بإمكاننا أن نفسر بطريقة أخرى أن النساء هن دائمًا من يتم إقصائهن إلى المجال الخاص أو إلى أدنى مراتب المجال العام وأن جميع المؤسسات الاجتماعية تحت سيطرة الرجال؟ من الواضح أن الرجل مستفيد من عمل المرأة. جميع الرجال يتمتعون بظروف حياة أفضل مقارنة بالنساء من نفس طبقتهم الاجتماعية أو عرقهم أو أمتهم فيما يتعلق بكمّ أوقات الفراغ التي يتمتعون بها وبالخدمات الشخصية التي يتلقونها في المنزل. وبالتالي، للرجال مصلحة مادية في اضطهاد المرأة. جميع الرجال، مهما كان مركزهم في هذه المنظومة، قادرون على التحكم ببعض النساء على الأقل. كيف بإمكاننا أن نشرح أن ما سيلي التغيير الاقتصاديّ والقضاء على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج لن يكون تأميم العمل المنزلي الخاص، فالعائلة ستبقى وحدة اقتصادية يتم تدعيمها ليتم بذلك المحافظة على اضطهاد المرأة؟

هل الملكية الخاصة مصدر اضطهاد المرأة؟

هنا يمكننا إعطاء بعض الأمثلة على أخطاء وسقطات النظرية الماركسية فيما يخص اضطهاد المرأة.

لكن الماركسية لم تصمت بالكامل عندما تعلق الأمر باضطهاد المرأة فالماركسيون يعترفون بالتقسيم الجنسي للطبقة العاملة ويرونه عائقًا في وجه اتحاد العمال إلا أن حلهم للأسف لا زال هو نفسه الحل الذي اقترحه إنجلز منذ مئة عام: الإدخال الجماعي للنساء في الإنتاج الاجتماعي وتأميم الأعمال المنزلية. هذا أدى إلى نشوء اعتقادٍ يقول بأن النساء سيتم «إرجاعهن» إلى موقع المساواة عند القضاء على نظام الملكية الخاصة وكأن الأمر عملية طبيعية في التاريخ.

كي نفهم كيف توصل إنجلز إلى استنتاجه هذا، سننظر في فهمه لأصل اضطهاد المرأة. آمن إنجلز أن اللا-مساواة بين الجنسين لم تكن موجودة في المجتمعات البدائية. عوضًا عن هذا، كان هناك تقسيم طبيعي للعمل لكنه لم يؤدي إلى أي شكل من أشكال الاستغلال أو الاضطهاد. مع تطور القوى المنتجة (تدجين الحيوانات البرية وإمكانية زراعة المحاصيل) التي أوجدت إمكانية تراكم فائض قيمة، نشأت الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وقُسِّم المجتمع إلى طبقات متصارعة. هذا بدوره أدى لاحقًا إلى نشوء العائلة البطريركية والدولة.

إن نشوء القوى المنتجة أفسح المجال لتقسيم عمل جديد حيث لم يتمتع عمل النساء سوى بقيمة استخدام خاص ومنزلي بينما تمتع نشاط الرجل بقيمة تبادلية. الملكية الجديدة التي اكتسبها الرجل عبر سيطرته على وسائل الإنتاج كان يجب أن تُورّث إلى سليلته فأصبح الزواج الأحادي من المرأة ضرورةً. أدى ذلك إلى انعكاس في الحق الأمومي (أي نسب الطفل إلى الأم) ونشوء الزواج القِراني والأحادي وهيمنة الرجل على المرأة والطفل.

منذ أن طور إنجلز نظريته، قامت الكثير من الأنثروبولوجيّات والنسويّات بنقد الكثير من مقدماته الأساسية. هل صحيح أن عمل النساء في المجتمعات البدائية لم يكن له إلّا قيمة استخدامية؟ لما عمل النساء على وجه التحديد هو الذي لم يستطع ينتج قيمة تبادلية؟

هنا، باختصار، بعض الردود الأساسية:

تشير مارين ساكس إلى أنّ إنجلز ارتكب بعض الأخطاء الأنثروبولوجية المحددة. «آمن إنجلز أنّ الرجال كانوا دائمًا جامعي أو منتجي وسائل المعيشة. اتضح بعد ذلك أن العكس كان هو الأقرب إلى الحقيقة في مجتمعات الجمع والصيد. وفي المجتمعات الزراعية، تشكل نشاطات البستنة التي تقوم بها النساء أساس الإعاشة (أنظر جوديث براون في «نحو أنثروبولوجيا عن النساء»). آمن إنجلز أيضًا أن تدجين الحيوانات سبق استصلاح الأراضي. اليوم، نتيجة أبحاث حديثة، تقترح النظرية الأكثر رواجًا أن استصلاح الأراضي نشأ مع رعي الحيوانات».

في مقالته عن العائلة، يشرح أنطوان أرتوس كيف أنه قبل نشوء اقتصاد السوق، كانت النساء هن من ينتجن الأواني الفخارية والصناعات اليدوية بسبب ارتباط هذه المنتوجات بمهامهن كالطهو ومختلف الأعمال المنزلية. وعندما اكتسبت هذه المنتوجات قيمة تبادلية، استولى الرجال على هذه العمل.

ولكن كيف استطاع الرجال الاستيلاء على إنتاج ثروة فائض القيمة والسيطرة على وسائل الإنتاج؟

للإجابة عن هذا السؤال، علينا أن نلقي نظرة دقيقة على ما يسمى «التقسيم الطبيعي للعمل» بين الجنسين. مع هذا التقسيم، أصبحت النساء مسؤولات حصريًا عن العناية بالأطفال الصغار مما منعهن من المشاركة في الصيد الذي كان ليبعدهن كثيرًا عن بيوتهن.

تعتقد كاثلين غوغ بأن هيمنة الذكور على النساء في مجتمعات الصيد «أتت نتيجة احتكار الذكور للأسلحة الثقيلة أو نتيجة التقسيم الجنسي للعمل أو نتيجة الإثنين معًا. مع أن الرجال نادرًا ما استخدموا الأسلحة في وجه النساء، إلا أنهم امتلكوا هذه الأسلحة (أو امتلكوا أسلحة أكثر تطورًا) بالإضافة إلى قوتهم الجسدية…وبسبب التعاون بين الرجال في أمور الدفاع والصيد، برز الرجال في مجالس المجموعة والمراكز القيادية والطب والسحر والطقوس العامة».

يعتقد أنثروبولوجيون آخرون أنه لا دليل على أن أي مجتمع أمومي بحت قد وجد على الإطلاق ولا على أن نظام النسل الأمومي كان يسبق دائمًا نظام النسل الأبوي – وهو تسلسل مركزي لِحُجَج إنجلز التي تقول بأن نظام النسل الأبوي نشأ عندما أصبح الرجال بحاجة لنقل ثرواتهم إلى أبنائهم.

مع هذا، يعتقد أنثروبولوجيون آخرون أن الرجال بدئوا هيمنتهم على النساء في المجتمعات البدائية بهدف السيطرة على الإنجاب لدى النساء وعلى علاقات النسب، فالتطور البطيء للقوى المنتجة جعل قوة عمل الإنسان، ومعها الأولاد، الثروة الاجتماعية الأولى ووسيلة الإنتاج الأساسية.

مع طرح الكثير من الأسئلة حول أسس نظرية إنجلز المتعلقة بأصل اضطهاد النساء، يبدو واضحًا أننا أصبحنا الآن مجبرين على إعادة النظر في الحلول التي اقترحها إنجلز بناءً على فهمه للتاريخ.

الحلول

الحل الأول الذي تم اقتراحه هو الإدخال الجماعي للنساء إلى عملية الإنتاج الاجتماعي. فيما يخص هذه النقطة، ما يتم نسيانه دائمًا هو أن الاشتراكية لا تغير من حقيقة أن عالم العمل الذي ستدخل النساء إليه تم تنظيمه وهيكلته من قبل الرجال ومن أجلهم. إنه عالم ذكوري حيث هناك تقسيم جنسي واضح ينفي النساء دونًا نحو أعمالٍ في «غيتوهات» أنثوية حيث يقمن بأعمال ليست إلّا امتدادًا لأعمالهن المنزلية. إنه عالم تقبع النساء فيه على الدرجات السفلى سواءً أكان ذلك من ناحية الأجور أم ظروف العمل أم احتماليات الترقية.

هل يمكن دمج النساء في عملية الإنتاج الاجتماعي على أسس من المساواة؟ أولًا، علينا أن نسأل أنفسنا، عن أي مساواة نتحدث؟ هل المساواة تعني ببساطة حق النساء في العمل؟ أم هي إمكانية أن تصبح المرأة شبيهةً بالرجل، حيث يصبح الرجل ومعه الصفات الذكورية المعيار الذي يجب على النساء الوصول إليه وعليه، أي انعدام لقدرة النساء على القيام بفعل التحول هذا سيُنظر إليه على أنه نقص شخصي في الشخصية.

ولكن لعل المشكلة الأهم تبقى أن النساء لن يحققن أي مساواة في عملية الإنتاج الاجتماعي وفي المجتمع بشكل عام طالما أن التقسيم الجنسي للعمل في العائلة لا تتم مهاجمته.

صحيح أن البرنامج الماركسي الكلاسيكي يدعو إلى تأميم المهام المنزلية لتحرير النساء من هذا العبء، لكن القضاء على الملكية الخاصة لا يؤدي تلقائيًا إلى تحول العمل المنزلي الخاص إلى صناعة اجتماعية. العمل المنزلي لن يغادر المنزل الخاص بمفرده. تأميمه سيتطلب نضالًا خاصًا.

وحتى عندها، فتأميم هذه المهام يتطلب قاعدة اقتصادية قوية ومنظمة تنظيمًا جيدًا لأنّ التكاليف النقدية للتأميم هائلة. يقدر أن الإنتاج المنزلي (المحلي) يشكل 33% من الناتج القومي الإجمالي. أظهرت دراسة في السويد أنه يتم تخصيص 2340 مليون ساعة في السنة للعمل المنزلي، وبالمقابل يتم تخصيص1290 مليون ساعة للإنتاج الصناعي. وما علينا إلا ملاحظة كيف أنّ دول البلدان الرأسمالية المتقدمة تجد صعوبة شديدة في تأسيس عددٍ صغير من مراكز الرعاية بسبب هول الاستثمار المالي الذي يطلبه هذا الأمر.

حتى هذا التاريخ، استخدمت الدول التي مرت بثورات «اشتراكية» التكنولوجيا بالدرجة الأولى لتقليل الجهد البشري وزيادة إنتاجيته في أكثر المجالات ذكوريةً أمّا تأميم العمل المنزلي عبر توظيف التكنولوجيا فلم يكن أولية اقتصادية.

مجال آخر يجب البحث فيه هو الوظيفة البيولوجية الإنجابية للمرأة. هذه الوظيفة لم يراها الماركسيون عاملًا مساهمًا في غياب المساواة تجاه المرأة فسرى الاعتقاد بأنّ الثورة الاشتراكية ستخلق الظروف المثالية لإنجاب أطفالٍ يتم الاهتمام بهم من قبل المجتمع.

لكن الماركسيين قللوا من أهمية العلاقة بين أحد الأبوين والطفل خاصة فيما يتعلق بالأم. ماذا يعني أن يصبح الأطفال في عهدة المجتمع؟ هل سنسوّق لفكرة أطفال الأنابيب الذين سيدخلون الحضانة من اليوم الذي يولدون فيه دون أن يكوّنوا أي علاقة خاصة مع بالغين معيّنين؟ وإذا لم يصح هذا، ما هي المسؤوليات التي تترتب على الآباء البيولوجيون ومحيطهم؟

كيف سنضمن تحكم النساء بأجسادهن وعمليتهن الإنجابية؟ عمليًا، في جميع البلدان «الاشتراكية» في العالم كان هناك صراع عنيف بين حقوق النساء والمتطلبات السكانية. تارةً، يتم حث النساء على إنجاب الأولاد من أجل الوطن الأم الاشتراكي وتارة أخرى، تتم معاقبتهن على هذا الفعل كما هو الحال في الصين. بناءً على الحاجات السكانية للبلد، يصبح الإجهاض وموانع الحمل إمّا أمورًا متاحةً بشكل واسع أو أمورًا غير قانونية تقريبًا فهناك ميلٌ نحو وضع حاجات «الاشتراكية» أمام حقوق المرأة. وأخيرًا، إن اعترفنا أننا غير قادرون على تأميم جميع جوانب العمل المنزلي والرعاية بالطفل، كيف بإمكاننا بدأ النضال ليتخلى الرجال عن جزء من أوقات فراغهم للمشاركة في هذا العمل؟ لأنّه إن أرادت النساء تحقيق المساواة، سيكون على الرجال التخلي عن امتيازاتهم، وهذا نضال يجب بدؤه اليوم. نحن لا نعتقد أن الرجال سيرون نور الحق فجأة بعد الثورة.

المصدر: أرشيف الماركسيين على الإنترنت

—–

[*]مجموعة ماركسية-لينينية كندية تأسست أوائل سبعينات القرن الماضي