خرافة فرض الضرائب (أبجدية الاشتراكية)

protax

عندما تقع الأحزاب السياسية الرأسمالية في خلاف ما، غالبًا ما تأخذ مسألة فرض الضريبة حيّزًا كبيرًا من الجدل. هل ينبغي خفض ضريبة الدخل أو زيادتها؟ ماذا ينبغي القيام به حول ضرائب الحكومة المحلية؟ لماذا كل هذه الضجّة حول فرض الضرائب هل هي مهمّة جدًا؟

لماذا الضرائب؟

بدايةً، يجدر بنا أن ننظر في علة وجود الضرائب بالأصل. فالضرائب تُفرض من قبِل الحكومة لزيادة إيرادات الدولة. فالغالبية العظمى من إيرادات الدولة تأتي من الضريبة أو الاستيراد، وكما نمت وظائف وتعقّدت آلة الدولة بشكل كبير عبر تاريخ الرأسمالية، فقد نمى أيضًا العبء الضريبي.

نشأت الدولة في الأصل من تقسيم المجتمع إلى طبقات. يتمّ التحكّم بها من قبل الطبقة الرأسمالية وممثليها السياسيين الذين يحتاجون إلى فرض ضريبة ليدفعوها إلى الشرطة، والقوات المسلّحة، وموظفي الخدمة المدنية، وإلى النظام التعليمي وهلمّ جرّا. الوظائف المختلفة لآلة الدولة تعتبر ضرورية إذا ما أرادت الطبقة الرأسمالية الحفاظ على مكانتها المتميّزة في المجتمع، وبالطبع، هذه الوظائف يجب أن يتمّ الدفع لها من قبل شخص ما.

من يدفع الضرائب فعليًا؟

بالتأكيد، الرأسماليون يقدّمون الدولة بصورة الجهاز «الحيادي» الذي يقف فوق المجتمع، حيث الجميع متساوي ومساهم؛ حيث إيرادات الدولة هي «الخزينة العامة» التي يجب على الجميع دعمها عبر الضرائب. حجتنا هي أنّ بغض النظر عن دفع الطبقة العاملة لبعض الضرائب، فإن عبئ فرض الضريبة يقع على عاتق الرأسماليين ويجب أن يُدفع من الربح العائد لهم على شكل إيجار، فائدة وربح، الأساس الذي هو العمل غير المدفوع للطبقة العاملة.

الأجور هي سعر قوة العمل – التي هي السعر الذي يتلقّاه العمّال من خلال بيعهم لطاقاتهم العقلية والجسدية لصاحب العمل. قوة العمل هي بضاعة مثل الكثير من الأشياء الأخرى في المجتمع الرأسمالي، وسعرها محكوم بنوع العوامل التي تحكم أسعار البضائع الأخرى – وبشكل رئيسي الكميّة المطلوبة لإنتاجها وإعادة إنتاجها. في حالة قوة العمل، هذا يتضمّن الملبس، السكن، الطعام، التسلية، إلخ. في المعدّل المتوسّط، الأجور هي كافية لتبقينا صالحين للعمل في نوع الوظيفة التي تمّ تدريبنا من أجلها والتي نعمل فيها، وفي هذا المستوى تقريبًا تميل قوى السوق بمساعدة العمل النقابي إلى تحديد معدلات الأجور.

من الواضح أنّ السعر الحقيقي لقوة العمل هو ما يتمّ استلامه وليس المبلغ الافتراضي، وهو جزأ كبير مما لا يتمّ استلامه من قِبل العامل أبدًا وبالتالي لا يمكن أن يُنفق. في السنوات الأخيرة، الكثير من السياسيين قد جادلوا أنّ في حال تمّ تخفيض ضريبة الدخل «سنكون جميعنا في حال أفضل». مع ذلك، هذا غير صحيح، ويمكن برهنة أنّه كذلك بمثل بسيط. لنقل أنّ الأجور العادية لعامل هي ٢۰۰ في الأسبوع، تأخذ منها ٥۰ كضريبة دخل. إذا تمّ تقسيم معدّل ضريبة الدخل إلى النصف وتم تخفيض المبلغ المأخوذ ضريبيّاً من ٥۰ إلى ٢٥، فسيجادل المحافظين مفترضين أن هذا سيؤدي إلى ارتفاع تلقائي في أجور العامل من ۱٥۰ إلى ۱٧٥، وبالتالي جعله أو جعلها «بحالة أفضل». لكن هذا ليس ما سيحدث في الواقع. تذكّروا أنّ أجر العامل هو سعر قوة عمله أو عملها، الذي، حيث تكون كل الأمور الأخرى متساوية، سيميل إلى التجاذب نحو ۱٥۰ مارك في هذه الحالة، الذي هو المبلغ الحقيقي المستَلم طوال الوقت. تذهب «المنفعة» من خفض الضريبة إلى صاحب العمل. إذا انعكست الحالة وتضاعف معدّل ضريبة الدخل، فالأجر «الرمزي» سيرتفع من ٢۰۰ إلى ٢٥۰ إذا استمرّ «الأجر الذي يؤخذ إلى المنزل» نحو ۱٥۰. الزيادة في هذه الحالة سوف يتحمّلها رب العمل بالكامل وستخرج من فائض القيمة.

هذا بالطبع لن يحدث تلقائيًا بل كنتيجة للميل الاقتصادي للطبقة العاملة لاستلام قيمة قوة عملها. عندما يكون هناك تخفيضات ضريبية، هذا سيكون عامل أساسي في تصلّب تصرّف أصحاب العمل. أمّا مع الزيادات الضريبية، هذا سيشدّد ضغط العمال من أجل أجور أعلى، خاصّة عندما تكون البطالة منخفضة. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الميل للعمال في الحصول على قيمة قوة عملهم يساهم فيه العمل النقابي.

إنّ مفهوم الزيادات الضريبية وكيف تؤدي إلى أجور بسيطة متزايدة تقتطع من الأرباح كان يُفهم في الماضي بشكل أفضل من اليوم. هنا، على سبيل المثال، هو ما كتبه العضو في مجلس النواب، الرأسمالي البريطاني ديفيد ريكاردو عام ۱٨۱٧:

«الضرائب على الأجور سترفع الأجور، وبالتالي سوف تقلّل من نسبة أرباح الأسهم. ضريبة على الأجور هي كليًا ضريبة على الأرباح؛ ضريبة على الضروريات هي جزئيًا ضريبة على الأرباح وجزئيًا ضريبة على مستهلكين أغنياء. إذن، الآثار النهائية التي ستنجم عن مثل هذه الضرائب، هي بالضبط نفس تلك التي تنجم عن الضرائب المباشرة على الأرباح». (مبادئ الاقتصاد السياسي والضرائب، ص۱٤۰)

الرأي القائل بأنّ الضرائب هي عبئ على الرأسماليين وليس العمال قد عبّر عنه ماركس أيضًا:

«إذا ألغيت جميع الضرائب التي تفرض على الطبقة العاملة من الجذور والفروع، فإنّ النتيجة الحتمية ستكون انخفاض في الأجور من قبل المبلغ الكامل من الضرائب الذاهب إليها. إمّا أرباح أصحاب العمل سترتفع كنتيجة مباشرة لنفس الكمية، وإلّا ما لا يزيد عن تغيير في شكل جمع-الضريبة. حجتنا هي أنه على الرغم من دفع بعض الضرائب من قبل الطبقة العاملة، إنّ عبئ الضرائب يقع على الرأسماليين ويجب أن يُدفع من الربح المستحق إليهم في شكل إيجار، فائدة وربح، أساس العمل غير المأجور». النقد والأخلاق النقدية (ماركس وإنجلز – الأعمال المختارة – المجلد ٦)

أسطورتين أخرتين

حجة أخرى وضعت لإظهار لماذا يجب أن يرغب العمال بفرض الضرائب، معنية بالضرائب غير المباشرة، مثل ضريبة القيمة المضافة (VAT) ورسوم الإنتاج. هناك من يقول أنّ زيادة الضرائب غير المباشرة سيعني ارتفاع في الأسعار وبالتالي انخفاض الأجور الحقيقية ومستويات المعيشة. ومع ذلك، ما تتجاهله هذه الحجة هو أنّ الرأسماليين سوف يميلون إلى البحث عن أفضل سعر ممكن لمنتجاتهم في ظروف السوق السائدة. قد تسبّب في بعض الأحيان الزيادة في ضريبة القيمة المضافة بعض الأسعار إلى الارتفاع، في الوقت الذي يسعى الرأسماليون إلى نقل عبئ هذه الزيادة، ولكن هؤلاء الرأسماليين قد يجدون أنّ عليهم تخفيض الأسعار مرة أخرى عندما تتراجع المبيعات وترسّخ قوى السوق ذاتها. لا يتم احتساب الضريبة على القيمة المضافة عادة كضريبة منفصلة عن السعر – الأسعار فعادة تكون «شاملة الضريبة على القيمة المضافة» التي تميل إلى تأكيد أنّ البائعين يبيعون بأعلى سعر يمكن للسوق أن يتحمّل.

النموذج الرئيسي الآخر من الضرائب غير المباشرة، ورسوم الإنتاج، غالبًا ما تُفرض في تلك الصناعات حيث الأرباح عالية بشكل غير طبيعي بسبب وجود احتكارات أو كارتيلات. وينبغي أيضًا أن نتذكّر أنه بأي حال من الأحوال من المؤكد أن حصول أي ارتفاع للأسعار (إما عن طريق زيادة الضرائب أو استمرار عملية التضخم) ستخفض مستويات معيشة الطبقة العاملة. في بريطانيا على سبيل المثال، إنّ الغالبية العظمى من السنوات منذ الحرب العالمية الثانية، الأجور ارتفعت أكثر من الأسعار.

أنظروا إلى التاريخ

الوهم هو أنّ الضرائب هي قضية بالنسبة للطبقة العاملة. هل يمكن جديًا تصديق أنّ الطبقة العاملة في بريطانيا، على سبيل المثال، كانت أفضل حالاً قبل الحرب العالمية الثانية عندما لم يدفع معظم العمال ضريبة الدخل؟ أحيانًا يقال إنه إذا تمّ تخفيض ضريبة الدخل «سنكون جميعًا أفضل حالاً». ومع ذلك، هذا غير صحيح ويمكن برهنة ذلك بمثال بسيط. لنقل أنّ الأجور الإسمية للعامل هي ٢۰۰ في الأسبوع، يقتطع ٥۰ منها في ضريبة الدخل. إذا تمّ تقسيم معدل ضريبة الدخل إلى نصفين وخفضت القيمة المأخوذة في الضريبة من ٥۰ إلى ٢٥، فالحجة من المفترض أن تكون أنه سيؤدي ذلك إلى ارتفاع في أجور من ۱٥۰ إلى ۱٧٥، مما يجعله أو يجعلها «أفضل حالاً». ولكن هذا ليس ما سيحدث في الواقع. إنّ أجر العامل/ة، تذكّروا، هو سعر قوة عمله أو عملها، والتي عندما تكون كل الأمور الأخرى متساوية، سوف تميل إلى التجاذب نحو ۱٥۰ مارك، وهو المبلغ الحقيقي المستلم طوال الوقت.  «المنفعة» من خفض الضريبة تذهب إلى صاحب العمل. إذا انعكست الحالة وتضاعف معدّل ضريبة الدخل، فالأجر «الإسمي» سيرتفع من ٢۰۰ إلى ٢٥۰ إذا استمرّ «الأجر الذي يؤخذ إلى المنزل» نحو ۱٥۰. الزيادة في هذه الحالة سوف يتحمّلها رب العمل بالكامل وستخرج من فائض القيمة.

هذا بالطبع لن يحدث تلقائيًا بل كنتيجة للميل الاقتصادي للطبقة العاملة لاستلام قيمة قوة عملها. النقاش بين الأحزاب السياسية عن الضرائب هو حول أي قطاعات من الطبقة الرأسمالية المالكة يجب إن تتحمل عبئ تكلفة الحفاظ على وظائف جهاز الدولة.

ما قلناه من قبل

إنّ عبء الضرائب لا يمكن أن يقع على عاتق الطبقة العاملة، الذين يحصلون على ما يكفي فقط لإنتاج وإعادة إنتاج قوة عملهم، وكما قلنا في أكتوبر ۱٩۰٤:

«التالي يصبح من الواضح أن الضرائب يجب أن تدفع من فائض القيمة المستخرج من العمال لصالح الرأسماليين؛ وهذا يفسر ليس فقط مصلحة الرأسماليين في مسألة الضرائب، بل أيضًا سبب اهتمام العمال القليل بتلك المسألة».

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s