أطروحات حول الصهيونيّة

pikiwiki_israel_20728_the_palmach

جوزيف مسعد

من روحِ نصّ ماركس الشهير: أطروحات حول فيورباخ

١

يقوم المسيحيوّن الأوروبيّون بِظُلم اليهود الأوروبيّين، ومن ثمَّ يطلب هؤلاء المسيحيّون الأوروبيّون مِن الفلسطينيّين بأن يسمحوا لليهود الأوروبيّين بظُـلمِهم، ويطلبون منهم أيضًا أن يتجاهلوا، لا بل أن يشيدوا بالظُلم الواقع عليهم أثناء إدانتهم لظُلم المسيحيّين الأوربيين لليهود الأوروبيّين.

٢

يطالب اليهود الأوربيّون الصهاينة مِن الفلسطينيّين بأن يُشيدوا بالظُلم الذي أوقعه عليهم هؤلاء اليهود الأوروبيّون (واليهود غير الأوروبيّين الذين تحركّهم الصهيونيّة) ويحتارون من مقاومة الفلسطينيّين لفكرة أنّ اليهود الأوروبيّين لديهم الحقّ الاستثنائيّ بأن يظلموهم لأنهم – كيهود – تمّ ظُلمهم من قبل المسيحيّين الأوروبيّين.

٣

يفزع اليهود الأوروبيّون الصهاينة من أيّ شخصٍ يقترح وجوب إشادتهم بالظلمِ الذي أوقعه عليهم المسيحيّون الأوروبيّون. ويفزعون بالمقدار ذاته أيضًا حين يقترح أيّ شخصٍ بأن الفلسطينيّين لا يجب أن يُشيدوا بالظُلمِ الذي أوقعه عليهم اليهود الأوروبيّون (وغير الأوروبيّين).

٤

يُصرّ الصهاينة من مسيحيّين أوروبيين ومسيحيّين أمريكيّين من أصولٍ أوروبيّة ومعهم اليهود الأوروبيّون الصهاينة على استثنائيّة الأوروبيّين. ويُقرّ اليهود الأوروبيّون الصهاينة بأنّ المسيحيّين الأوربيّين والمسيحيّين الأمريكيين من أصولٍ أوروبيّة لديهم الحق في ظُلم أيٍّ شاءوا، طالما أن المظلومين هؤلاء ليسوا يهودًا، بينما يُقرّ المسيحيوّن الأوروبيّون والأمريكيّون من أصولٍ أوروبيّة بحقّ اليهود الأوروبيّين (وغيرهم من الأوروبيّين) بظُلم الفلسطينيين فقط، ومعهم جموعُ خليطٍ متباين من عربٍ ومسلمين آخرين.

٥

لا يعتبر الصهاينة مِن أوروبيّين وأمريكيّين من أصولٍ أوروبيّة – المسيحيون منهم واليهود على حدٍ سواء – ادّعاء المصريين الحاليين بأن أصولهم تعود للمصريين القدامى وللفراعنة ادّعاءً فيه خلاف، ولا يعتبرونها مسألة خِلافيّة حين يدّعي العراقيون الحاليون بأن أصولهم تعود للبابليين، أو حين يدّعي اللبنانيّون أنّ أصولهم تعود للفينيقيّين، أو حتى ادّعاء الأردنيّين بأن أصولهم تعود للنبطيّين، فالمسألة الوحيدة الجدليّة هي ادّعاء الفلسطينيين أنّ أصولهم تعود للعبريّين القدامى. وفي نفس الوقت، يكون ادّعاء اليهود الأوروبيّين أنّهم هم – لا الفلسطينيّون الأصليّون – أحفادُ العبريين القدامى أمرًا مُسلّمًا بِه – هذا وهم واقعًا أحفادُ أوروبيّين اعتنقوا الديانة اليهوديّة، فهم كانوا ولا زالوا غريبين عن أرض فلسطين.

٦

حينما يعترف بعض الصهاينة بجرائم الحرب التي ارتكبوها ضدّ الفلسطينيّين من ترحيلٍ ومجازرٍ وتدمير المدن والقرى الفلسطينيّة ونهب الأرض والممتلكات، يدّعون بأنهم لم يكن لديهم خيارٌ آخر، فهم واجهوا اضطهادًا في أوروبا واحتاجوا لِملجأ، وإن كان الحصول عليه يأتي على حساب الفلسطينيين، فليكن. وحين يُصرّ الفلسطينيّون على مقاومة هذه الجرائم والادّعاءات الصهيونيّة، يقوم هؤلاء الصهاينة أنفسهم باتّهام الفلسطينيّين بأنهم لا يتعاطفون مع ظالِميهم ويتّهمونهم بمعاداة الساميّة.

٧

تبني الصهيونيّة نفسها على ثلاثِة ادّعاءات: (١) أنّ العبريّين القدامى ملكوا فلسطين القديمة ولم يعش أحدٌ آخر هناك، (٢) أنّ أحفاد الأوروبيّين الذين اعتنقوا اليهوديّة هم الأحفاد المباشرون لأولئك العبريين القدامى، (٣) وأنّه بناءً على هذين الادعاءين، يحقّ لليهود الأوروبيّين بأنّ يستحوذوا على فلسطين مِن أيدي الفلسطينيين.

يفتقر الادّعاءان الأول والثاني لأي مقدار من الصحّة التاريخيّة كما تُشير لذلك جبالٌ من الأدلّة التاريخيّة، وحتّى لو افترضنا صِحّتهما، فهما لا يقودان للقبول بالافتراض الثالث. ففي حال قبلنا به، سيقود ذلك للقبول بادعاء كلّ الأوروبيّين البيض الآريين أنّ شمال الهند أرضُهم (فهم يدّعون أن أصولهم ترجع لشمال الهند) ومن ثم القبول بترحيل كلّ الهنود (الآريين السُمر) القاطنين هناك الآن ونهب أرضهم منهم.

٨

يستخدم الصهاينة المتديّنون والعَلمانيّون النصوص اليهوديّة للتّوكيد على أنّ الله وعد العبريين القدامى بالحصول على أرض فلسطين وأنّ العبريين القدامى ذهبوا لتلك الأرض وقتلوا سكّانها الكنعانيين واستحوذوا على أرضهم. ويُضيفون لذلك أنّ ذلك يعطي اليهود الأوروبيّين الحقّ بإعادة ارتكاب تِلك الجريمة ذاتها اليوم بقتل السكّان الفلسطينيين والاستحواذ على أرضهم.

٩

تدّعي إسرائيل أنّ أصولها عبريّة آسيوية، ومع ذلك تُصرّ أنّها جزءٌ من أوروبا والغرب.

١٠

تدّعي الصهيونيّة أنّها حلٌ لخسارةِ الثقافات اليهوديّة (بسبب اندماج يهود الشتات في مجتمعاتهم) وأنّها حلٌ لخطر معاداة الساميّة الذي يهدّد حياة يهود الشتات. ومع ذلك فإسرائيل هي مَن كان لها دورٌ كبير في تدمير كلّ لغات يهود الشتات (من ضمنها اليديشيّة واللادينو [الإسبانية اليهوديّة] والعربيّة) وثقافتهم، وبدّلتها بثقافةٍ أوروبيّة غير يهوديّة متحدّثة بالعبريّة. ومن ناحية حماية حياة اليهود، فاليوم وعلى مدى ستة عقودٍ ونصف مضت، بدل أن تكون إسرائيل أأمن مكانٍ لليهود، فهي كانت أخطر مكانٍ لهم.

١١

مناهضو الصهيونيّة فسّروا المشروع الصهيوني، ولكنّ المغزى هو إبطالُه. قاوِموا الصهيونيّة: قاطِعوا – اسحبوا الاستثمارات – وافرِضوا العقوبات!

المصدر:الانتفاضة الإلكترونية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s