خرافات تأسيس أمريكا

لم تُؤسَّس أمريكا على مبادئ الحرية والمساواة، بل بُنيت الإبادات الجماعية.

مجزرة
مجزرة ضدّ أطفال ونساء هنود في آيداهو

بِقلم: روكسان دونبار-أورتيز

تحت قشرة قطعة الأرض تلك المسمّاة بالولايات المتحدة الأمريكية – «الممتدّة من كاليفورنيا…حتى مياه تيار الخليج» – دُفِنت عظامُ وقرى ومزارع ومقدسات الهنود الأمريكيّين. إنّهم يصرخون كي تُسمع قصصهم من خِلال أحفادهم حاملي ذكريات الأحداث التي تأسست عليها هذه الدولة وكيف أصبحت كما هي اليوم. لم يكن من المُفترض أن تدمّر الحضارات العُظمى للنصف الغربي من الكرّة الأرضية باستهتار – فهي برهان وجود النصف الغربي هذا – وأن تُقطع عمليّة التقدّم التدريجية للإنسان وتُوضَع في طريق الجشع والدمار. اتُخِذت قراراتٌ أسّست لهذا الطريق المؤّدي لدمارِ الحياة بذاتها – والمؤدي لهذه اللحظة التي نعيشها اليوم ونموت بينما يذبل فيها كوكبنا بحرارته المتزايدة. أن نتعلّم هذا التاريخ ونعرفه لهو ضرورةٌ ومسؤوليّة لأجداد وأحفاد كلّ الأطراف.

على الرغم من أنّ السياسات الأمريكية تجاه السكّان الأصليين كثيرًا ما تُوصف بأنها «عنصريّة» أو «تمييزيّة»، فهي نادرًا ما تُعرض كما هي واقعًا: مثالٌ نموذجيّ للإمبرياليّة ونوع محدّد من الاستعمار، ألا وهو الاستعمار الاستيطاني. وحسب تعبير عالم الأنثروبولوجيا باتريك وولف: «إنّ مسألة الإبادات الجماعية لا تفارق أبدًا أيّ نقاشٍ حول الاستعمار الاستيطاني، فالأرض هي الحياة – أو على الأقل هي ضروريّةٌ لأجل الحياة».

تاريخ الولايات المتحدة هو تاريخ استعمارٍ استيطاني: تأسيسُ دولةٍ مبنيّة على أيديولوجيا تفوّق البيض، والممارسة الشائعة لاستعباد الأفريقيين، وسياسة الإبادات الجماعية وسرقة الأرض. وعلى الباحثين عن تاريخٍ بنهاية سعيدة: تاريخٌ ينتهي بتكفيرِ هذه الخطايا وينتهي بمصالحة، أن ينظروا حولهم ويلاحظوا أن هذه الخاتمة لم تُدرَك، ولم تُدرك حتى الأحلام الطوباويّة عن أنّ المجتمع أصبح أفضل.

إنّ رواية التأسيس إمّا خاطئة أو ناقصة، وذلك ليس في الحقائق أو التواريخ أو التفاصيل بل في جوهرها، فتقبّل الاستعمار الاستيطاني والإبادات الجماعية متأصّلٌ في هذه الخرافة التي عُلِّمنا إيّاها بسرور. ولازالت هذه الخرافة باقية وليس ذلك بسبب نقصٍ في حريّة التعبير أو بسبب نقصٍ المعلومات ولكن بسبب غياب الدافع للسُؤال…لطرح أسئلةٍ تشكّك في جوهر الرواية المكتوبة عن قصّة نشأة هذا البلد.

أغنية وودي غوثري «هذه الأرض أرضُك» (This Land is Your Land) تحتفِل بكون الأرض أرضَ الجميع، مُبديةً «المصير المُتجلّي»[*] الذي نعيش معه اليوم في لا وعينا. ولكن توسّع الولايات المتحدة من بحرٍ لبحرٍ آخر ساطِع كان – واقعًا – هدفَ مؤسِّسي هذا البلد وجرى بتخطيطهم.

الأرض «المجانيّة» هذه كانت المغناطيس الذي جذب المستوطنين الأوربيين، فكثيرٌ منهم كانوا ملّاك عبيدٍ طمعوا بأرضٍ لا حدود لها من أجل حقولٍ زراعيّةٍ مُربِحة. بعد حرب الاستقلال وقبل كتابة الدستور الأمريكي، صاغ الكونغرس القارّي «المرسوم الشمال غربي» (Northwest Ordinance)، وهو أول قانونٍ لهذه الجمهوريّة الناشئة. يكشف هذا قانون دوافع هؤلاء الراغبين بالاستقلال، فهو يعرض مخططًا للاستحواذ على المنطقة الهنديّة المحميّة من قِبل القوّات البريطانيّة – ألا وهي «منطقة أوهايو» – الواقعة في الجهةِ الأخرى من سلسلتي جبال أبالاتشي والليجاني، فقد اعتبرت بريطانيا الاستيطان هناك مخالفةً للقانون في «إعلان 1763».

في 1801، وصف الرئيس توماس جيفرسون نيّة الدولة الاستيطانيّة الناشئة للتّوسع أفقيًا وعموديًا عبر القارِة وصفًا مناسِبًا، حيث قال: «مع أنّ مصالحنا الحاليّة قد تقيّدنا في حدودنا، من المستحيل ألّا ننظر بترقّبٍ لمستقبلٍ بعيدٍ، مستقبلٍ يوسِّع فيه تضاعُفُنا السريع ذاته خارج هذه الحدود مغطّيًا شمال القارّة بأكمله، إن لم يكن جنوبها، يكون فيه أناسٌ يتحدّثون نفس اللغة، محكومين بشكلٍ متماثل وقوانين متماثلة».

إنّ روايات التأسيس تشكّل اللُبّ الحيوي للهويّة الموحّدة لأي شعب وتُشكّل القِيَم التي تقودهم، وفي الولايات المتحدة تضمّن تأسيس ونموّ الدولة الاستيطانية الأنجلو-أمريكيّة روايةً عن مستوطنين بيـوريتانيّين [تطهيريّين] عاهدوا الله أن يأخذوا الأرض، وهذا الجزء من رواية نشأة البلد تدعمهُ وتعزّزهُ خرافة كولومبوس و«مذهب الاستكشاف».

تلمّح خرافة كولومبوس أنّ الولايات المتحدة من يوم استقلالها فما بعد، رأى مستوطنوها أنفسهم جزءًا من نظامِ استعمارٍ عالمي، فكان مسمّى «كولومبيا» هذا – الذي كان يُطلق إشارةً للولايات المتّحدة منذ تأسيسِها وطوال القرن التاسع عشر – هو عبارة عن صياغةٍ لاتينيّة شاعريّة لاسم «كريستوفر كولومبوس».

«أرض كولومبوس» كانت ولا تزال تُعرضُ على صورةِ امرأة في التماثيل والرسمات، ويُستخدم هذا الاسم من قِبل مؤسساتٍ كـ«جامعة كولومبيا»، وسُمِّيت به أماكنُ لا تُحصى منها عاصمة الدولة، وهي «مقاطعة كولومبيا»، وكان نشيد «تحيا كولومبيا» النشيد الوطني السابق ولا تزال تُستخدم اليوم أينما ظهر نائب رئيس الولايات المتحدّة ظهورًا علنيًا، ولا يزال «يوم كولومبوس» عيدًا وطنيًا فيدراليًا على الرغم من أنّ قدما كولومبوس لم تطأ أيّ منطقة تقع تحت سيطرة الولايات المتحدة.

القول بأنّ الولايات المتحدة هي دولةٌ استعماريّة استيطانيّة ليس اتّهامًا وإنما هو مواجهةُ حقيقةٍ تاريخية، ولكنّ الأمم الأصلية – عن طريق المقاومة – بقت على قيد الحياة لتكون شاهدًا على هذا التاريخ، والمشكلة الأساسيّة في الرواية التاريخية هو غياب السياق الاستعماري.

إن الاستعمار الاستيطاني – كمؤسسة أو كنظام – يحتاج العنف أو تهديد العنف لتحقيق أهدافِه، فالنّاس لا يسلِّمون أرضهم ومواردهم وأطفالهم ومستقبلهم بدون مقاومة، وهذه المقاومة تُقابَل بالعُنف. وبتوظيف النظام الاستعماريّ لهذا العنف الضروري من أجل تحقيق أهدافِه التوسّعية، يقوم هذا النظام بمأسسة العنف. أمّا القول بأن القتال بين المستوطنين والسكّان الأصليين كان نتيجةً حتميّة للفروقات الثقافية وسوء التفاهم، أو القول بأنّ العنف مورِس بشكلٍ متساوٍ من قِبل المستعمَر والمستعمِر ما هو إلّا تحريفٌ لطبيعة العمليّات التاريخية. فالاستعمار الأوروبي-الأمريكي حمِل منذ بداياته نزعةً للإبادات الجماعيّة.

صيغ مصطلح «الإبادة الجماعية» بعد محرقة اليهود (الهولوكوست) وتحريمها نُصَّ عليه في اتفاقيّة الأمم المتحدّة لسنة 1948: «اتفاقيّة الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها».

لا تعمل هذه الاتفاقيّة بأثرٍ رجعيّ ولكن بالإمكان تطبيقها على العلاقات الأمريكيّة مع الشعوب الأصلية منذ 1988 حين صدّق مجلس الشيوخ الأمريكي على الاتفاقية. وبالإمكان استخدام بنود هذه الاتفاقيّة كأدوات مفيدة للقيام بتحليلٍ تاريخي للآثار الاستعماريّة في أي زمن. وفي هذا الميثاق يعتبر تنفيذ أيٍّ من هذا الأفعال التالية إبادة جماعيّة إن ارتُكِبت «على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه»:

  • قتل أعضاء من الجماعة،
  • إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة،
  • إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا،
  • فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة،
  • نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.

إنّ الإبادات الجماعيّة إذًا متأصّلة في الاستعمار الاستيطانيّ إن عرّفناها عن طريق بنود الاتفاقيّة، وفي حالة المستعمرات البريطانية في أمريكا الشماليّة والولايات المتحدّة، فإنّ الاستعمار لم يقم فقط بإبادةِ وطرد الشعوب الأصلية وإنما قام بإخفاء وجدودهم السابق أيضًا – ولا يزال هذا الأمر يُمارَس في التواريخ المحليّة الحاليّة.

تُسمِّي جين أوبراين – مؤرّخة شعوب الـ«أنيشينآبي» (المعروفين أيضًا بالـ«أوجيبوي») – ممارسة حذف وجود الهنود من التاريخ بـ«الأولَنة» و«المَأخرة» (Firsting and Lasting)، ففي أرجاء القارّة، تروي التواريخ المحليّة والآثار التاريخية والإشارات قصّة «أوّل» مستوطنة: المؤسسـ(ـون)، المدرسة الأولى، المسكن الأول، أيّ شيءٍ «أوّل»، وكأنما يتواجد هناك من عاشوا وازدهروا في هذه الأماكن قبل الأوروبيين الأمريكيين. تتحدث الرواية الوطنية من جهةٍ أخرى عن «آخر» الهنود أو «آخر» القبائل، مثل «آخر الموهيكان» و «إيشي، آخر الهنود» أو «نهاية الدرب»، وهو إسم تمثالٍ شهير للنحّات جيمس إيرل فريزر.

يقع في المنطقة الممتدّة من المحيط الأطلسي حتّى نهر ميسيسبي، ومن الجنوب حتّى خليج المكسيك أحد أكثر الأحزمة خصوبةً في العالم، متقاطعًا مع أنهارٍ عظام. كانت هذه الأرض بمياهها الطبيعية وحرارتها المعتدلة ولكونها زاخرةً بالحياة النباتيّة والحيوانيّة موطنًا للعديد من الأمم الزراعية. وفي القرن الثاني عشر، كان في وادي ميسيسبّي مدينة-دولة ضخمة اسمها «كاهوكيا» ومدنٌ أخرى كبيرة مبنيّة على أهرامٍ طينّية تصاعديّة، مثل تلك المدن في المكسيك. عاش في «كاهوكيا» عشرات الآلاف وكانت أكبر من مدينة لندن في تلك الفترة.

وكان هنالك مبانٍ معماريّة نُحِتت على شكل طيورٍ وسحالي وتماسيح ضخمة، ومنها كان مبنً منحوتًا على شكلِ أفعى طولها 1330 قدم (405 متر). هذه الإنجازات المعماريّة تشهد على مستوى التنظيم الاجتماعي والمدنَي لهذه الأمّم، حيث أطلق عليهم المستوطنون الأوربيّون «بناة الرّوابي». تشتّت شعب هذه الحضارة قبل غزو الأوروبيّين، ولكنّ تأثيرهم انتشر في أرجاء النصف الشرقي من قارّة أمريكا الشماليّة عن طريق التأثير الثقافي والتجارة.

ما وجده المستعمِرون الأوروبيّون في المنطقة الجنوب شرقيّة من القارّة كان أُممًا مكوّنة من قرى باقتصاداتٍ مبنيّة على الزراعة حيث الذرة هي الدعامة الرئيسية لهذه الاقتصادات. هذه المنطقة سكنتها شعوب «تشيروكي» و«تشيكساو» و«تشوكتاو» و«مسكوغي كريك» و«سيمينول» ومعهم أمم «ناتشيز» في الجزء الغربي من منطقة وادي الميسيسبي.

في الشمال، كان هنالك هيكل دولةٍ فيدراليّة استثنائيّ. ما سُمّي بـ«اتّحاد هودنوسوني الكونفدرالي» – وله مسمىً آخر وهو «الأمم الستّ لاتّحاد إيروكواس الكونفدرالي» – كان مكونًا من شعوب «سينيكا» و«سايوغا» و«أونونداغا» و«أونيدا» و«مواهوك» وانضمّ لهم شعب «توسكاروراس» في بدايات القرن التاسع عشر. ضمَّ هذا النظام ستّ أممٍ متشتتة ومختلفة جدًا مكوّنة من آلاف القرى الزراعية وأراضي الصيد الممتدة من البحيرات العظمى ونهر سانت لورنس حتى المحيط الأطلسي شرقًا، وعمقها تجاه الجنوب يصل لولايتيّ كارولاينا وبنسلفانيا.

تجنّبت شعوب هودنوسوني الخضوع لقوّة مركزيّة عن طريق نظام «قبيلة-قرية» ديموقراطي مبني على إدارة جماعيّة للأرض. كانت محاصيل الذرة – وهي محاصيلهم الأساسيّة – تخزّن في صوامع وتوزّع بإنصافٍ في هذا المجتمع الأموميّ من قِبل أمّهات القبيلة – وهم أكبر النساء عمرًا من كلّ أسرةٍ موسّعة. وازدهرت الكثير من الأمم الأخرى في منطقة البحيرات العظمى، حيث تقطع الحدود الأمريكية الكنديّة الآن عالمهم، ومن هذه القبائل كانت أمّة «أنيشينآبي» (يسمّيها غيرهم بـ«أوجيبوي» و«تشيبويا») أكبرها.

في البداية، شكّل المستوطنون الإنجليز وحدات غير نظاميّة لتهاجم النساء والأطفال وكبار السنّ من السكان الأصليين بوحشية باستخدام عنفٍ لا محدود وهجمات وحشيّة. وخلال قرنين من الاستعمار البريطاني، كسبت أجيالٌ من المستوطنين – وأغلبهم مزارعون – خبراتٍ كـ«محاربي هنود»، ولم يكن ذلك داخل أيّة مؤسسة عسكريّة نظامية.

قد يبدو الصراع الأنجلو-فرنسي عاملًا رئيسيًا مسبّبًا للاستعمار الأوروبي لأمريكا الشماليّة في القرن الثامن عشر، ولكن الحقيقة أنّه بينما قاتلت جيوشٌ نظاميّة كبيرة على أهدافٍ جيوسياسيّة في أوروبا، شنّ المستعمرون الإنكليز في أمريكا الشماليّة حربًا دمويّة غير نظاميّة على المجتمعات الأصلية.

إنّ السمة الرئيسية للحروب غير النظامية هي العنف الشديد والمكثّف تجاه المدنيّين، وفي هذه الحالة كانت السمة الرئيسية هي النزعة تجاه المحو التام للشعوب الأصلية، حيث لاحظ المؤرخ جون غرينيو قائلًا: «إن كان هناك في بعض الحالات توازنٌ معيّن في القوّة، وبدى أن الهنود قد هيمنوا على الصراع – إذ كان هذا هو الوضع في كلّ جبهةٍ حتى العقد الأول من القرن التاسع عشر – تكون ردّة فعل المستوطنين الأمريكيين أن يلجؤوا بسرعة لاستخدام العنف المفرط».

حقيقةً، بعدما كانت حروب الهنود في القرن السابع عشر وبدايات القرن الثامن عشر حروبًا توسّعية، حوّلت أجيالٌ لاحقة من «كارهي الهنود» – رجالٌ مثل الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون –  هذه الحروب لحروبٍ عرقيّة وأصبحت بالتالي كراهية الهنود سِمة رئيسيّة في شخصية الأمريكي الأبيض. بحلول ذلك الوقت، شكّلت قرى ومزارع ومدن وأمم السكان الأصليين العائق الوحيد أمام حريّة المستوطنين الكاملة في الاستحواذ على الأرض والثروة. واختار المستوطنون المستعمرون – مجددًا – أساليبهم ذاتها في الغزو. اعتُبِرَ مثل هؤلاء المقاتلين أبطالًا شجعان، ولكنّ قتل النساء والأطفال وكبار السنّ العزّل وحرق المنازل والحقول لا يطلّب لا شجاعةً ولا تضحية.

يستحيل فهم التاريخ الأمريكي – ومعه الجرح المتوارث الذي عاشه السكان الأصليّون – بدون تناول الإبادة الجماعية التي ارتكبتها الولايات المتحدة ضدّ الشعوب الأصليّة. مِن الفترة الاستعماريّة وحتّى تأسيس الولايات المتحدة وصولًا للقرن الواحد والعشرين، تضمّنت هذه الإبادة التعذيب والإرهاب والاعتداء الجنسي والمجازر والاحتلالات العسكريّة الممنهجة وطرد الشعوب الأصلية من أراضيها التاريخيّة، وخطف أطفال السكان الأصليين ووضعهم في مدارس داخليّة تُدار كالمنظّمات العسكرية.

ومنذ أصبحت هذه الأرض في يد المستوطنين، لم تعد بحدّ ذاتها مقدّسة كما كانت لدى السكان الأصليين، بل أصبحت أملاكًا خاصّة، سلعةً تباع وتُشترى. لاحقًا، بعد أن احتلّ الأمريكيّون الإنكليز القارّة ومدّنوا جزءًا كبيرًا منها، هذه الطموح للأرض ولقدسية الأملاك الخاصة اختُزِلت في ساحة عليها بيت، و«الأرض» أصبحت تعني الدولة والعلم والجيش، وأصبحت «أرض الأحرار» كما في النشيد الوطني، أو في أغنية وودي غوثري «إنها أرضك».

إن من يموتون في حروبٍ ضدّ الأجانب يقال أنّهم ضحّوا بحياتهم ليحموا «هذه الأرض» التي سالت دماء المستوطنين القدامى للحصولِ عليها، ولكنّ الدمّ الذي سالَ – واقعًا – كان أغلبه دمَ السكان الأصليين.

المصدر: مجلة جاكوبين

—–

ملاحظات فريق الترجمة:

[*] «Manifest Destiny» أو «المصير المُتجلّي»: مفهومٌ أساسي في الرواية الشائعة لتأسيس الولايات المتحدة، وهي فِكرةُ كانت مُنتشرةً تقول بأن مصير المستوطنين الأمريكيين هو التوسّع في القارّة، وكانت هذه الفِكرة مبنيّة على ثلاث معتقدات: 1) كون الشعب والمؤسسات الأمريكية ذوي فضائل يختصّون بها، و2) أنّ مهمّة أمريكا هي تخليص وإعادة تشكيل الغرب بصورةِ أمريكا الزراعيّة (agrarian America)، و3) أنّ قدرهم المحتوم هو تنفيذ هذه المهمّة الجوهريّة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s