هيومن رايتس ووتش تشنّ حربًا

بِقلم: معين ربّاني

مثّلَ الشرق الأوسط دائماً تحديّاً صعباً لمنظمات حقوق الإنسان الغربية، بالخصوص تلك المنظمات الساعية للحصول على نفوذٍ وتمويلٍ في الولايات المتحدة. فهذه الضغوطات للتساهل مع حلفاء الولايات المتحدة يذكرنا بشكل ما بدفاع واشنطن المتميز عن أنظمة أمريكا اللاتينية الإرهابية في السبعينات والثمانينات. وفي حالة إسرائيل، تواجه هذه المنظمات جمهوراً محليّاً قوياً ونافذاً، كثيراً ما يصل أفراده للمناصب العليا لهذه المنظمات، و يعتبر هذا الجمهور أي إدانةٍ صريحة لإسرائيل أمراً يستحقّ الاستنكار.

باعتبار اتكّال إسرائيل على الدعم الحكومي الأمريكي وعلى رضا الشعب (الأمريكي) بدرجة لا سابق لها في تاريخ السياسة الخارجية، فما نجده على المحك اليوم ليس مجرد كبرياء إسرائيل. فإن تدنّت مكانة إسرائيل في الولايات المتخدة لمستوى جنوب أفريقيا في سنين الأبارتايد أو مستوى صربيا أثناء حروب البلقان، فسيكون لذلك عواقب ماديّة على «علاقتها الفريدة» مع الولايات المتحدة. فطبيعة العلاقة تختلف مثلًا عن علاقة الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية التي لم يؤثر عليها ازدراء الشعب الأمريكي المستمر للعائلة الحاكمة. ففوضع إسرائيل، صورتها ذات قيمة سياسيّة جوهرية، والحفاظ على هذه الصورة مسألةُ أمنٍ قومي.

حتى منتصف الثمانينات، كانت انتهاكات إسرائيل – من الترحيل، لتفجير المناطق، وما بينهما من أعمال – ذاتُ مستوىً يعادل أضعاف ما فعلته في الربع التالي من القرن، ومع ذلك فقد تجاهلت منظمات حقوق الإنسان ببساطة مسألة إسرائيل. وإن تمّت مساءلتهم، فحجّتهم كانت: بحكم قلّة الموارد يجب عليهم أن يتوجهوا لمن يمارسون انتهاكتٍ جسيمة لحقوق الإنسان، كحزب البعث في العراق وإيران تحت حكم الشاه. أو كانوا يحتّجون بالقضاء الإسرائيلي، والذي وإن كان أحد الأدوات الرئيسية للاحتلال، فقد كان يقوم بدرجةٍ معينة من الرقابة، أو أن يحتجّوا بخوفهم من أن يوصمون بمعاداة اليهود (أو كل ما سبق). وفي السّر، يضاف على هذه التبريرات والحجج الإشارة للضغوط السياسية أو مشاكل في التمويل، معه تعليقٌ لاذع عن مديرٍ أو عضو مجلس إدارةٍ متعاطفٍ مع الصهيونية. فـلم يكن من المصادفة أن أول كشفٍ واسع النطاق عن الاستخدام الممنهج للتعذيب في السجون الإسرائيلية كان من قِبل جريدة  «صندي تايمزز» عوضاً عن أن يكون من منظمة العفو الدولي.

بعد انطلاق الانتفاضة الفلسطينية  في ديسمبر 1987 أصبح من المحال لمنظمات حقوق الإنسان التعامل مع المسألة الإسرائيلية كمسألة ثانوية. فمع طلب قياداتٍ إسرائيلية كإسحاق رابين من الجنود الإسرائيليين علانية بـ«كسر عظام» المتظاهرين الفلسطينيين العزّل ومعها الصور المتلفزة للأحداث، جعل من تفسير هذا التعامل الوحشي كخطأ في ترجمة بلاغة رابين الخطابية أمراً مستحيلاً. واجهت منظمات حقوق الإنسان هنا مأزقاً حقيقياً: إما أن يتجاهلوا مسألة إسرائيل ويخسروا مصداقيتهم، أو أن يواجهوها ويخسروا الدعم.

غالبية المنظمات اختارت طريقاً ثالثاً، أن يُصدروا تقاريراً قويّة في التوثيق، ضعيفة بشكل استثنائي من ناحية الاستنتاجات والعواقب. وبقدر مماثلٍ من الأهمية، اتّخذت المنظّمات معيار «التوازن». في الواقع، تمّ تفعيل تيلسيكوب هابل (مجازياً) لاكتشاف أي فعلٍ فلسطيني يمكن اعتباره بطريقةٍ أو بأخرى مخالفةً للقانون الدوليّ الإنساني، حيث وضعت هذه الأخيرة تحت مجهرٍ دقيق. والتعامل مع الأفعال الإسرائيلية كان انتقائياً وحذراً، حيث تجنبت المنظمات القضايا الرئيسية مثل شرعية الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة من عدمها، ومشروع المستوطنات في الأراضي المحتلّة؛ أما التحليلات المفصّلة للاعتداءات الإسرائيلية – كالترحيل والإعدامات من غير محاكمة، التي مثلّت من غير شكٍّ «انتهاكات خطيرة» لاتفاقية جنيف الرابعة (حيث تعادل الأخيرة هذه جرائم حرب) – فقد ابتعدت عن الاستنتاجات الواضحة؛ وفي قضاياً رئيسية مثل كيفية حلّ انتهاكات حقوق الإنسان الطارئة، انتهت هذه التقارير عادةً بنصح الحكومة والجيش الإسرائيلي بالاهتمام أكثر بحقوق الفلسطينيين – خلافاً للمطالب الموجهة للحكومات الغربية لاستغلال أنواع الدعم المختلفة المُقدّمة لإسرائيل كـوسيلة ضغطٍ لإيقاف الاعتداءات.

و من ناحية وضع الأمور في سياقها، فقد ضاع الحديث عن كون هذا الصراع صراعاً لأجل الحرية من قِبل شعبٍ محرومٍ يعيش تحت احتلال ضدّ جيشٍ استعماري – وهو سياقٌ  أوصلته منظمات حقوق الإنسان بشكلٍ جيد في حالاتٍ أخرى. وذلك جرى أيضاً للإبعاد الممنهج لإسرائيل عن نوع الخطاب والاستنكار الذي توظّفه هذه المنظمات لأوضاعٍ مماثلة في القارّات الأخرى أو للقمع المحلّي في الدول العربية.  وإن كان هذا الأسلوب لم يسعد لا ضحايا اعتداءات إسرائيل ولا المدافعين عنها، فقد حقق الحق الأدنى من متطلبات الطرفين – العرض غير المسبوق للفلسطينيين، والحصانة المستمرة لإسرائيل. والأهم من ذلك أن هذا الأسلوب قد مكّن منظمات حقوقِ الإنسان أن تخرج من هذه العاصفة بدون أيّ أذىً يذكر.

و في هذا الصدد، فقد كانت اتفاقية أوسلو تطوراً مرحّباً به لهذه المنظمات. فعن طريقها كان بالإمكان الحفاظ على «التوازن» في إصدار التقارير عن كلتا السلطتين القضائيتين للسلطة الفلسطينية والإسرائيلية ، فيُقرن التمييز ضد العرب في إسرائيل مع العنف ضد النساء في الأراضي المحتلة، والحديث يكون عن التعذيب في السجون الإسرائيلية والسجون الفلسطينية كذلك. أما فكرة نظام احتلالٍ شامل مسؤولٍ عن هذه الاعتداءات فلا يتم ذكرها بتاتاً – وهذا مفهومٌ كان يأتي بشكل طبيعي عند الحديث عن الأعمال الوحشية التي تمارس على سكّان الأراضي الإثنية لجنوب أفريقيا.

و حين بدأت انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، طرحت الأحداث تحدياتٍ جديدة لهذه المنظمات. فصورة إسرائيل كانت – مرة أخرى – تحت ضغط غير مسبوق بسبب أعمالها الهمجية تجاه الفلسطينين في جميع أرجاء الأراضي المحتلة، يضاف لذلك أن طواقم هذه المنظمّات المخلصة على الأرض –  وبدافع قلقهم الصادق وشرفهم المهني – مارسوا ضغطاً شديداً على منظمات حقوق الإنسان لتمارس الأخيرة هذه مسؤولياتها. وفي الوقت نفسه، وبالخصوص بعد أحداث 11 سبتمبر 2001،  ضغطت القوى اليمينيّة والقوى المؤيدة لإسرائيل – والأخيرة هذه كانت ذات ميولٍ ليبرالية – بشدّة على المنظمات هذه لكي تمتثل للرواية العامة (toe the line). ولم ينطبق هذا الأمر على أحد كما انطبق على هيومن رايتس ووتش، منظمّة أمريكية برزت نهاية التسعينات كرائدة في هذا المجال.

و في السنوات التي تلت 2000، مارست هيومن رايتس ووتش وصفةً متسقة وفعّالة على الدوام: أن تنتقد إسرائيل، وتُدين الفلسطينيين. أن تتحدى قانونية القصف الجوي الإسرائيلي، ويكون ذلك باستخدام أوصافٍ لبقة وتقنية، وفي الوقت نفسه تدين بصخب التفجيرات الانتحارية الفلسطينية بلغةٍ غيرِ مبهمة – بالخصوص عندما تتصاعد الأسئلة حول أحدثِ الفظائع الإسرائيلية. ففي إصدارات هيومن رايتس ووتش، غالباً ما احتُكرِت الإدانات الصريحة والاتهامات بارتكاب جرائم حرب للفلسطينيين، حيث تبدو الجنسية الإسرائيلية كـشرطٍ مسبق لحقّ الدفاع عن النفس، وحق المقاومة لكافة النوايا والأهداف لا وجود له.

و في حالات كحالة إبادة جزءٍ كبير من مخيم جنين سنة 2002 حيث لم يكن بإمكانهم تجنّب اتّهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، ميّعت هيومن رايتس ووتش ذلك عن طريق التصريح بإنها لم تجد أدلّةً تشير لجرائم أفظع من هذه الجرائم. وتم موازنة تقريرها الرئيسي – بعنوان «جنين:العمليات العسكرية لجيش الدفاع الإسرائيلي» – حول هذه المسألة بعد عدّة أشهر عن طريق تقريرٍ آخر بعنوان «إبادةٌ في لحظة: الهجومات الانتحارية ضد المدنيين الإسرائيليّين».

و على الشخص أن ينظر لعنوانيّ هذين التقريرين فقط  ليخمّن أي طرف من هذا الصرع تمّ اتهامه بارتكاب «فظائعٍ تدينها» هيومن رايتس ووتش «من غير تحّفظ»، «جرائم حرب»، وبالطبع «جرائم ضد الإنسانية»؛ وأن يخمّن في أيّ من هذه الحالتين طالبت هيومن رايتس ووتش تكراراً بأن يواجه كل من كان لديه مسؤولية عمليّاتيّـه أو قيادية – وهم كثيرون بالطبع – «محاسبةً جنائية»، وأن يخمّن أي قائدٍ وطني طالبت هيومن رايتس ووتش – على الرغم من عدم عثورها على أي دليل على تورّطه القياديّ في الأحداث – بـ«محاسبته» لعدم إيقافه لممارساتالآخرين، ولـ«مسؤوليته السياسية البليغة للقتل المتعمّد للمدنيّين»، والذي استنتجت هيومن رايتس ووتش أن أعماله «من ضمن أسوء الجرائم التي يمكن ارتكابها، جرائمٌ ذات ولاية قضائية عالمية واجبٌ على المجتمع الدولي بمجلمه معاقبتها ومنعها».

بالإمكان المقارنة بين غلافيّ التقريرين لنساعد القرّاء على الحكم فيما إذا كانت إسرائيل أم الفلسطينيون من أشير إلى الحاجة للمزيد من الدراسة في وضعهم: «كلّ حادثة أشير إليها في هذا التقرير تستدعي تحقيقاً إضافياً يتصّف بالعمق والشفافية والنزاهة، وتُنشر نتائج التحقيق هذا للعلن. وحيث توجد مخالفات، يجب محاسبة المسؤولين عنها».

و لسنا بحاجة للقول بأن البيان الصحفي المصاحب لتقرير «إبادة في لحظة» لم يستخدم القطعة الافتتاحية – كما هو الحال في تقرير جنين – ليحوّل النقاش لادّعاءات عاطفية غير مبنية على أي دليل – كمثال: «لم يتمكن باحثو هيومن رايتس ووتش من العثور على أي دليل لتأكيد الإدعاءات المنشورة من أنصارٍ بارزين لإسرائيل عن كون الانتحاريين الفلسطينيين وضعوا في متفجرّاتهم فيروس الإيدز، والتهاب الكبد الوبائي وسم الفئران». ولكنّ ملخصّ التقرير خاض بكثافة في شخصِ ياسر عرفات – واقعاً كان أغلب الملخص عنه – مع أن غالبية العمليّات الانتحارية قامت بها منظمات منافسة لمنظّمته، وقد استنتجت هيومن رايتس ووتش مسبقاً أن لا علاقة له بالعمليات التي قامت بها منظمته (فتح). من المحتمل أن يكون انتقاد هيومن رايتس ووتش اللاذع للقائد الفلسطيني الراحل – وقد حلّ انتقاده مساحة أكبر بكثير في الملخّص من الانتقاد الموجّه لحماس والجهاد الإسلامي مجتمعتين – قد نُشِر في ذروة حملة إدارة جورج بوش لتغيير النظام الفلسطيني مجرد مصادفة.

حين نمضي قدماً، وفي حالةٍ قد تبدو في أوضاعٍ أخرى فكاهية، ذهبت هيومن رايتس ووتش في نوفمبر 2006 لأبعد من ذلك حيث اتّهمت الفلسطينيين الذين رفضوا أن يخلوا منازلهم المهددة بالقصف الجوي المحتّم – بدل أن تتهم الدولة التي ستمحو منازلهم – بأنهم مجرمو حرب. في الحالة النادرة التي تراجعت فيها المنظمة عن ادّعاءاتها – كانت صيحات الاستهجان من المحامين الأقلّ حزبية وممتهني حقوق الإنسان أرفع صوتاً من أن تُتجاهل – كان ضرر تلك الكلمات قد حلّ وانتهى.

ومن المثير للاهتمام، أنه قد تمّ اتهام الفلسطينيين من قِبل هيومن رايتس ووتش على أساس الفرض الصحيح قانونياً (غير دقيق واقعياً) «أن استخدام وجود المدنيين لتحصين مناطق معينة من العمليات العسكرية أو أن توجّه حركة السكان المدنيّين أو الأفراد لحماية المواقع العسكرية من الهجوم، جريمة » ولكن تقرير هيومن رايتس ووتش سنة 2002، بعنوان «في ساعةٍ مظلمة: استخدام المدنيين خلال عمليات الاعتقال لجيش الدفاع الإسرائيلي»، والذي يوثّق حسب البيان الصحفي المصاحب له «كيفية قيام جيش الدفاع الإسرائيلي بإجبار المدنيين تحت تهديد السلاح بفتح الطرود المشبوهة، والطرق على أبواب المشتبه بهم، والبحث في منازل الفلسطينيين ‘المطلوبين’ خلال عملياتها العسكرية» رفض بوضوح وصف استخدام الدروع البشرية كجريمة حرب. والحقيقة هي أن الفارق الوحيد بين القضايا الموثّقة سنة 2002 والادعاءات الكاذبة لسنة 2006 هو أن الأولى قامت بها إسرائيل ووصلت لمستوى الممارسات الممنهجة.

و في سنة 2006 أيضاً، وجّهت هيومن رايتس ووتش تهمة جرائم الحرب للمحاربين الفلسطينيين الذين أسروا جلعاد شاليط  – وهو جنديّ نظاميّ كان حينئذٍ في الخدمة – بناءاً على نيّتهم لاستبداله بـفلسطينيين مسجونين من قِبل إسرائيل. بناءاً على ذلك، فإن أوضح وأهم نتيجة في تقرير «إسرائيل: الهجوم على غزة يجب أن يحدّ من الضرر على المدنيين» (28 يونيو 2006)، هو أنّ «الرهينة هو الشخص المأسور تحت سلطة العدو لغرض الحصول على أغراضٍ معينة، كإخراج المساجين من الطرف الآخر في المعركة…و هو جريمة حرب تحت قوانين الحرب ذاتها». وفي مقابل ما يبدو كعمل غير مسبوق في تقارير التاريخ العسكري، إنّ أفعال إسرائيل التي كان من ضمنها الاعتقال الجماعي لأعضاء البرلمان الفلسطينيين الذي مثّل في هذا الصدد كاختبارٍ تجريبي للهجوم الأخير على قطاع غزة ( الذي كان الموضوع المزعوم لهذا البيان الصحفي)، لم يُثِر إلّا تفسيراتٍ قانونية، مجرّداً من أي نتيجةٍ معنوية.

و مؤخراً، أصدرت المنظمة فتوى بأن أي عربيّ يطلق قذيفة على هدفٍ إسرائيلي هو، من حيث التعريف، مجرم حرب؛ لأن هذه الصواريخ وقذائف الهاون هي – خلافاً لقذائف  الصواريخ الحديثة التي تطلقها إسرائيل على المباني السكنية والمدارس والمستشفيات ومنشآت الأمم المتحدة – ليست ذات توجيهٍ دقيق فبالتالي غير قادرة – استناداً لـهيومن رايتس ووتش – على التفرقة ما بين الأهداف المدنية والعسكرية.  ليس بإمكان مستخدميها أن يحتجّوا بكونهم أطلقوها على حقلٍ فارغ، أو أنهم قد أصابوا هدفاً عسكرياً حقيقياً بنجاح؛ فبالنسبة لـهيومن رايتس ووتش، إن فعلة استخدام أسلحةٍ قديمة لا نتائج استخدامها هو بحد ذاته جريمة. (و ليس هنالك ،ما بين القوسين،  أي تقريرٍ لهيومن رايتس ووتش يتّهم إسرائيل أو الولايات المتحدة بجرائم حرب لمجرد كونهما استخدما قذائف غير موجّهة).

و حين سُئلوا عن هذا الوضع الغريب، أشار كلّ موظفٍ سابقٍ أو حالي في هيومن رايتس ووتش عبر السنين – وأغلبهم كانوا في مناصب عليا – بإصبعين (اتّهام) على الأقل لألفة مدير هيومن رايتس ووتش كينيث روث مع إسرائيل. وبقدر مماثلٍ من الأهمية كما يبدو، هي قدرة روث المتميزة على تكهّن الأجواء السياسية، والقيام بكل ما أمكن ليضمن محافظة هيومن رايتس ووتش على مواردها وأهليتها كرائدة هذا المجال. إنها الحالة النادرة التي تمتزج فيها المبادئ مع الانتهازية بدل أن تصطدم. (و مع أن روث لديه بالتأكيد حلفاء في مجلس المنظمة وبين طاقمها بالنسبة لمسألة إسرائيل، ولكن يفوقهم عدداً المنتقدون المطالبون بتطبيق معيارٍ موحد من قِبل منظمتهم).

و بالتالي، سنة 2006 في عشيّة ذهاب وزيرة الخارجية كونداليزا رايس – وقتما كان لها دورٌ مهم – للشرق الأوسط في ذروة الهجوم الإسرائيلي المدعوم أمريكياً على لبنان، قام روث – في عملٍ شجاعٍ مرموق في أيام حكم جورج بوش – بالإصرار على جذب انتباهها لجرائم الحرب الممارسة في الصراع…من قِبل حزب الله. وستناداً للعديد من الموظّفين ذي المناصب العليا في المنظمة، حاول روث لاحقاً أن يدبّر لطرد ناقدٍ شكك في ميول هيومن رايتس ووتش الحزبية، عن طريق إرسال شكوى خطّية لمدير هذا الناقد.

وكنموذجٍ على موقف المنظمة من مسألة اسرائيل، يمكن استخدام تقاريرها بشأن الهجوم الإسرائيلي الأخير (2008-2009) على قطاع غزة – حيث رُوجِع موقعهم www.hrw.org  بتاريخ 25 يناير 2009 –  لتأكيد النسق المذكور أعلاه، بل وتفوقّت عليه في بعض الجوانب أيضاً.

و كالعادة، كان أول تصريح للمنظمة بشأن الصراع، المنشور بتاريخ 30 ديسمبر 2008 بعنوان «إسرائيل: المدفعيات تشكل خطراً على مدنيّي غزّة»، على الرغم من توثيقها الموجز الدقيق للممارسات الإسرائيلية المعنية، والثمن الذي انتزعته من حياة وأطراف للفلسطينيين. ومع ذلك، لا يوجد أي إدانة للأفعال الإسرائيلية. «في تقييم قانونية هجمات المدفعيات الإسرائيلية تحت القانون الدولي الإنساني أو قوانين الحرب»، تستنتج المنظمة بلباقة أنه «يجب تحديد ما إذا كان كلّ هجوم بذاته موجهاً لهدفٍ عسكري محدد، وإن كان السلاح المستخدم بالإمكان توجيهه بدقّة كافية للتفرقة ما بين الأهداف العسكرية والمدنية، وإن كانت الضحايا المدنيّة المتوقعة غير متكافئة مع المكسب العسكريّ المتوقع».

عندما ننتقل لموضوعٍ لا علاقة له بعناوين التقارير – وبالتحديد للهجمات الصاروخية الفلسطينية – نرى أن التحليل التقني الغامض يتوقف توقفاً صارخ. بدل أن نرى «إن كان كذلك فهو كذا، ولكن إن لم يكن فهو كذا»، نقرأ في تقرير المنظمة «أدانت هيومن رايتس ووتش مِراراً إطلاق الصواريخ على المراكز السكانية في إسرائيل من قِبل حماس والمجموعات المسلحة الفلسطينية الأخرى، فهذه الصواريخ  غير دقيقة أبداً، ومن يطلقونها لا يمكنهم تحديد الأهداف العسكرية بدقة. فإطلاق الصواريخ غير المُميِّزة [بين الهدف العسكري والمدني] تعمّداً على مناطق مأهولة بالسكان يعتبر، ضمن سياساتنا، جريمة حرب».

و للاحتياط، قامت المنظمة في نفس اليوم بنشر تقرير «إسرائيل/حماس: يجب ألّا يُستهدف المدنيّون». من جهة، «حققت هيومن رايتس ووتش في ثلاث هجماتٍ إسرائيلية مثيرةً لتساؤلاتٍ معينة حول قرارات الاستهداف الإسرائيلية وتتطلب هذه الهجمات تحقيقاً مستقلاً غير متحيّز لتحديد ما إذا خرقت هذه الهجمات قوانين الحرب. وفي هذه الحوادث الأربع المفصّلة أدناه، مات 18 مدنيّ، من ضمنهم 7 أطفال على الأقل». واقعاً، «قد تكون بعض الأهداف الإسرائيلية الأخرى غير قانونية استناداً لقوانين الحرب».

و مع ذلك، من جهةٍ أخرى «انتقدت هيومن رايتس ووتش دائماً الهجمات الصاروخية الفلسطينية ضد المدنيين الإسرائيلين – وكان آخرها رسالة عامة لحماس بتاريخ 20 نوفمبر. فهذه الصواريخ غير دقيقة بتاتاً، ومن يطلقونها لا يمكنهم تحديد الأهداف العسكرية بدقة. فإطلاق الصواريخ غير المُميِّزة [بين الهدف العسكري والمدني] تعمّداً على مناطق مأهولة بالسكان يعتبر، ضمن سياساتنا، جريمة حرب».

و على الرغم من ذلك، في اليوم التالي في تقريرٍ مطوّل بعنوان «سؤال وجواب:القتال ما بين إسرائيل وحماس»، لم يعد قياديّو حماس يُـقادون لمحاكم جرائم الحرب مقيّدين بسلاسل هيومن رايتس واتش. فبعد أن تمّت مواجهة المنظمة بأدلة أكثر جسامةً من أن يتغاضى عنها، تبيّن تعمّد إسرائيل إطلاق كميات كبيرة جداً من الأسلحة ذات التوجيه الدقيق ليس على مناطق مأهولةٍ بالسكان فقط، بل مباشرةً على السكان المدنيين؛ وما كان له تأثيرٌ أكبر من ذلك، هو أن هيومن رايتس ووتش قد واجهت خياراً قاسٍ: إما أن تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، أو أن تغير من سجلّ حماس الجنائي. وقد اختارت الخيار الثاني بعد تفّكر، متّهمةً إسرائيل فقط بالقيام «بهجماتٍ عشوائية مخالفة لقوانين الحرب».

و لما تبقى من المعركة، تمكنّت حماس من «إطلاق متعمد لأسلحةٍ غير مميّزة على مناطق مأهولة بالسكان،  ضمن سياساتنا»، بحصانة تامّة من اتّهامات هيومن رايتس ووتش بارتكاب جرائم حرب. وبسبب استذكائه، اعتقد روث أن أحداً لن يلاحظ هذا التغير المفاجئ في المواقف.

و حيثما استمر تدمير قطاع غزّة على قدمٍ وساق، ووصل تعداد القتلى لمستوياتٍ مروّعة، أصبح من الواضح جداً أن إسرائيل تستهدف المدنيّين. وفي طقوسٍ من الهمجيّة المنظمة تّم سحق عوائل كاملة بضغطةِ زر؛ هرع اللاجئون للمباني، فقُصِفت المباني، وحُرِم الناجون من الرعاية الصحية والإمدادات الأساسية لأيامٍ عديدة؛ أما منشآت الأمم المتحدة، من ضمنها مقرات ومدارس الأونروا، التي تحولت لملاذٍ لهؤلاء (و قد أبلغ الجيش الإسرائيلي بإحداثيّاتها الدقيقة وبأغراضها) تمّ قصفها تِكراراً؛ أما النساء والأطفال الباحثين عن ملجئ رافعين أعلاماً بيضاء تم قتلهم، ومُسحت أحياءٌ سكنيّة كاملة بأسلوبٍ ممنهج. ومع ذلك، بوجهة نظر هيومن رايتس ووتش، لم تستحق هذه الأفعال – لا منفصلةً ولا مجتمعةً – نفس التصنيفات التي تلقاها خصوم إسرائيل من الفلسطينيين روتينيّاً حتى 30 ديسمبر 2008.

و كجزءٍ من ردّ المنظمة على المساءلات بهذا الشأن، بكل بساطة تظاهرت بالجهل. اشتكت (يوم 12 يناير) بأن «منع إسرائيل دخول الصحافة الدولية ومراقبي حقوق الإنسان لغزة منذ بداية الاشتباك بتاريخ 27 ديسمبر…قيّد بشِدّة تدفّق المعلومات وإمكانية التحقيق من قِبل مراقبين غير متحيزين على الأرض». وفي تقريرٍ بتاريخ 16 يناير قالت بأنه «ليس بإمكان هيومن رايتس ووتش أن تجري تحقيقاً شاملاً لمزاعم كلا الطرفين بقيام الآخر باختراق قوانين الحرب بسبب منع إسرائيل الدخول إلى غزة». وقد قالت ذلك على الرغم من أن غزّة كانت مشبّعةً بالصحفيين العرب، والطواقم الإنسانية الدولية منها والمحلية، والطواقم الطبيّة التي من بينها العديد من الأوروبيّين، وحوالي مليون ونصف من سكّان غزة أغلبهم لديهم على الأقل وصول متقطّع لوسائل الاتصال اللا سلكية والسلكية. ومع ذلك فإن كل هؤلاء على ما يبدوا، لم يوفّوا معايير الشهود الموثوقين لدى المنظمة. واقعاً، إن مصدر هيومن رايتس ووتش الرئيسي والحصري (غالباً) للمعلومات الموثوقة مكونٌ من طاقم مقرّه يقع في الجهة الإسرائيلية من الحدود، بسبب منع مصر وإسرائيل الدخول إلى قطاع غزة.

إصرار هيومن رايتس ووتش هذا على الالتزام أقصى المعايير الصارمة للتحكم بجودة المعلومات الآتية من غزة – مع كونه جديراً بالثناء من ناحية المبدأ –  يقف في تناقضٍ حاد مع عمليّاتها في العراق أثناء حكم البعث، فمع وجود قيودٍ أشدّ من تلك التي على غزة لم يمنع ذلك المنظمة من تلفيقِ قصصٍ عن رمي الأطفال من الحضانات ولم يمنعها ذلك أيضاً من إصدار رواياتٍ مفصّلة عن إباداتٍ جماعية. مماثلاً لذلك، لم تجد المنظمة – حتى أثناء الصراع في غزة – أي مشكلة في إعطاء رخص نشر (imprimatur) لتقاريرٍ عن قمع المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في إيران والمملكة العربية السعودية وتونس – وهي دول مُنِعت هي أيضاً من دخولها.  تقرير «أزمة غزة: تجاوب الأنظمة بالقمع المنتظم»، المنشور بتاريخ 21 يناير، لم يتردد في تأكيد الأحداث (من ضربٍ واعتقال) التي حصلت في الأماكن الأكثر قتماً في الشرق الأوسط والحديث عنها كحقائق، مستخدِمةً بالتحديد نفس الأساليب التي حكمت عليها بأنها ليست بالنزاهة الكافية في حالة قطاع غزة. ولم يمنع حرمان هيومن رايتس ووتش من دخول هذه البلدان من اتهامِ هذه الأنظمة بكونها لم ترمِ حذاءاً واحداً فقط، بل حذائين على شعوبها – وهو استخدامٌ مناسب تماماً لهذه العبارة، ولكن هذا النوع من الخطاب لن يراه أحدٌ مستخدماً عند الحديث عن مسألة إسرائيل

و في عدّة مراحل، انخفضت تغطية هيومن رايتس ووتش للصراع لمستوى الفحش. ففي يوم 16 يناير، وفي بيانٍ صحفيّ عنوانه «إسرائيل: توقّفي عن قصف مدينة غزة المكتظّة بالسكان»، وفّرت المنظمة مرّة أخرى رواياتٍ دقيقة – مبنية على شهادة محللها العسكري الرئيسي مارك غارلاسكو- عن الحقائق؛ وفي هذه الحالة كان استخدام إسرائيل للمدفعيات الثقيلة في قصف مركز مدينة غزّة – يتضمن ذلك قصف مقرّ الأونروا بالفوسفور الأبيض.  وبدل أن تستنتج أنه قد تم ارتكاب جريمة حرب، أو أن تقترح أنه قد حان الوقت للقيام بتحقيقٍ ومحاسبة المسؤولين، سُلِّم المايكروفون لرئيس الوزراء الإسرائيلي: «اعتذر إيهود أولمرت عن الهجوم، ولكنّه أضاف بأن القوات الإسرائيلية قد هاجمت مجمّع الأمم المتحدة. وأضاف قائلاً بأنه ‘فِعلاً، لقد هوجمنا حقاً من ذاك المكان، ولكننا حزينون على تبعات ما جرى ونأسف لذلك».
و من المثير جداً أن مسؤولي الأونروا الذين تمّ اقتباسهم في أماكن أخرى في البيان الصحفي لوصف الهجوم، لم يتم الاستشهاد بما قالوه عن أنه «قطعاً، ليست هنالك أي احتمالية لهجوم مقاتلين من هذا المجمّع»، كما أشاروا للـ«أسوسييتد بريس» وعدّة وسائل إعلامٍ أخرى. ولا يتم إعلام القارئ العاديّ بقانونية الهجوم من عدمها حتى تحت فرض أن رواية أولمرت للأحداث تم توثيقها، أو عن العواقب بالنسبة لمحاسبة المسؤولين حتى لو كان رئيس الوزراء الإسرائيلي حقاً حزيناً وآسِفاً لما جرى. في واقع الأمر، لم تكن هنالك أي إشارة لتحقيق سوى ذلك التحقيق الذي زعِمت هيومن رايتس ووتش بأنها لم تتمكن من القيام به.

و عندما نقرأ أكثر في نفس البيان الصحفي، نرى أن: «النيران الإسرائيلية أُطلقت على برج الشروق، المحتوي لوسائل إعلامٍ كوكالة روتيترز» و«تلفزيون العربية» و«جريدة الحياة»، مسبباً أضراراً جسيمة وإصابة صحفيّين على الأقل…أعطت المنظمّات الإعلامية الجيش الإسرائيلي إحداثيات مواقع مكاتبها. ونقلت القوّات الإسرائيلية للإعلام أنها قد أُطلق عليها النار من هذه المباني». يبدوا أن مجرمي الحرب المعفو عنهم حديثاً من حماس حولّوا المبنى بنجاح لمقرِّ كتيبة الصواريخ بدون أن يلاحظ ذلك عشرات الصحفيين وعشرات الكاميرات الموجودة في كل أرجاء المبنى – مع أن التفسير المناسب على الأرجح هو أن هؤلاء المراسلين، وجميعهم عرب، أخفقوا في استيفاء معايير روث لـ«المراقبين غير المتحيّزين على الأرض».

و ينصّ البيان الصحفي بعد ذلك بأن «هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من إجراءِ تحقيقٍ شامل للمزاعمِ بشأن خرق قوانين الحرب من قِبلِ أيٍّ من الطرفين بسبب منع إسرائيل دخول المنظمّة إلى غزة. قامت حماس ومجموعات فلسطينية مسلّحة أخرى بخرق قوانين الحرب أيضاً عن طريق إطلاق صواريخ قسّام وغراد غيّر موجّهة لمراكزٍ سكّانية في إسرائيل». مرّةً أخرى، تصرّ هيومن رايتس واتش على جمع النقيضين: إن كانت الاختراقات المزعومة تنتظر التأكيد عن طريق تحقيقاتٍ مكثفّة في موقعها الأصلي، كيف بـمجرّد الإشارة لنوع الأسلحة المستخدمة من طرفٍ معين أن تكون دليلاً كافياً للاستنتاج بأن هذا الطرف حقاً ارتكب هذه الاختراقات؟ وحين يصل القارئ للقطعة الأخيرة من هذا البيان الصحفي، سيرى توصية لإسرائيل بأن «تجمع وتحلل البيانات بشأن الضحايا الفلسطينيين من المدنيين بسبب القصف المدفعي لتقييم الضرر الذي أصاب المدنين بسبب استخدام المدفعيات في كلّ منطقة وفي كل حالة، وبذلك تبني قرارات استهدافها عن طريق التقييم المناسب للأضرار المدنية المتوقّعة»، ويسامح القارئ إن قرأ هذه القطعة كتصريحٍ لاستمرار عمليات القصف الإسرائيلية للتأكد من أن معلوماتٍ كافية قد جُمِعت.

لم تكن أدنى نقطة من تغطية هيومن رايتس ووتش للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة هي رفضها المستمر لتطبيقِ معيارٍ واحد – سواءاً أكان قانونيّاً أم خطابيّاً – على إسرائيل والفلسطينيين، ولا مساهمتها الفعّالة في توفير حصانة لإسرائيل، بل كانت هي الخيانة الشخصية لزميلٍ من المنظمة في وقتٍ اشتدت فيه حاجته لها.

«ما بعد ظهيرةِ يومِ 3 يناير، 2009» استناداً لتقرير «إسرائيل: حقّقي في مقتل القاضي السابق في غزة» (المنشور بتاريخ 9 يناير)، «قتلت قنبلة إسرائيلية أو صاروخ من طائرة F-16 إثنين من غزّة في مزرعة الغول، شمال غرب بيت لاهيا وقُرب حدود غزة مع إسرائيل. أكرم الغول كان قاضياً يعمل في محاكم السلطة الفلسطينية استقال بعد أن سيطرت حماس على قطاع غزة شهر يونيو2007. كان والد فارس أكرم، مستشار أبحاث هيومن رايتس ووتش في غزة، ومحمود الغول (17 سنة)، وقد كان طالباً».

إن أحد الجوانب التي لم تتحفظ  بشأنها هيومن رايتس ووتش كثيراً مقارنة بغيرها في مسألة إسرائيل، تتعلق بالتحقيقات الداخلية التي نفذها الجيش الإسرائيلي. قبل يومين فقط من إصدار البيان الصحفي المذكور أعلاه، نشرت المنظمة بياناً منفصلاً بعنوان «غزة: هجوم إسرائيل على المدارس بحاجة لتحقيقاتٍ شاملة»، حيث أشارت المنظمة استناداً لدراساتها السابقة بشأن هذه القضية، «إن تحقيقات جيش الدفاع الإسرائيلي بشأن مزاعم خرق قوانين الحرب، حين حصلت، كانت معيبة للغاية…و حسب عِلم هيومن رايتس ووتش، لم تقم إسرائيل بأي تحقيقٍ شامل ونزيه بشأن الأحداث [المذكورة أعلاه] ولم تحاسب أيّاً من طاقمها العسكري. وأثناء الهجوم البرّي الأخير على غزة بتاريخ مارس 2008، وجدت هيومن رايتس ووتش أن القوات الإسرائيلية ارتكبت العديد من الاغتيالات المستهدفة والاختراقات الأخرى لقوانين الحرب. وحتى هذا اليوم، لم يقم جيش الدفاع الإسرائيلي بأي تحقيقٍ في هذه القضايا».

و مع ذلك، كيف استجاب كينيث روث والمنظمة الرائدة في حقوق الإنسان لقتل والد زميلهم وقريبه؟ «طلبت هيومن رايتس ووتش اليوم من جيش الدفاع الإسرائيلي أن يقوم بتحقيقٍ نزيه بشأن قتلى القصف الجوي الإسرائيلي، أكرم الغول (48 سنة) ومحمود صلاح أحمد الغول (17 سنة)، الأول والد مستشار الأبحاث لدى هيومن رايتس ووتش في غزة والثاني قريبه. وفي رسالة للعميد أفيخاي مندلبليت، المحامي العام العسكري لجيش الدفاع الإسرائيلي، لحّت هيومن رايتس ووتش على الجيش بأن يحقق في الهجوم، وأن ينشر نتائج التحقيقات للعلن، ويحاكم أي شخصٍ يرى بأنه تصرف بمخالفةٍ جسيمة للقانون الدولي الإنساني». لم تتكبد هيومن رايتس ووتش حتى عناء المناداة بتحقيقٍ «مستقل» في قضية قتل والد مخبرها العربي.

و بقيامها بذلك، اختارت هيومن رايتس ووتش أن تسعى لتحقيق العدالة لزميلٍ عن طريق توجيه قضيته لطريقٍ –  تعلم أكثر من غيرها- أنه مسدودٌ وبلا معنى. والانطباع بأن قتل والد فارس أكرم وُظِّف من قِبل هيومن رايتس ووتش لإعطاء قشرة زائفة من الاحترام لتحقيقات الجيش الإسرائيلي بشأن أفعاله (و هو أمرٌ كان بحاجة شديدة إليه) لهو أمرٌ مستهجنٌ بحد ذاته.

المصدر: جدليّة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s